كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 2)

"""""" صفحة رقم 96 """"""
وقال آخر :
قالوا : التحى وستسلو عنه ، قلت لهم : . . . هل يحسن الروض ما لم يطلُعِ الزَّهرُ ؟
هل التحى طرفه الساجي ، فأهْجرهَ ؟ . . . وهل تزحزح عن ألحاظه الحور ؟
وقال أبو الفتح كشاجم :
من عذيري من عذارى قمرٍ ، . . . عرّض القلب لأسباب التلفْ ؟
زيد حُسناً وضياءً بهما ، . . . فهو الآن كبدرٍ في سدفْ .
خمَّشا خدّيه ثم انعطفا ، . . . آه ما أحسن ذاك المنعطفْ
علم الشَّعر الذي عاجله . . . أنه جار عليه ، فوقفْ .
فهو في وقفته معترفٌ . . . بالتناهي في التعدِّي والسَّرفْ .
وقال آخر :
لا تعتقدوا ما لاح في وجنتهِ . . . شعراً ، غلطاً ما ذاك من شيمتهِ
بل ساكن ماء الحسن قد حرَّكه . . . موجٌ قذف العنبر في حافتهِ .
وقال عبد الله بن سارة الإشبيليّ :
ومُعذِّرٍ رقَّت حواشي حُسنهِ ، . . . فقلوبنا حذراً عليه رقاقُ .
لم يُكس عارضه السواد ، وإنما . . . نفضتْ عليه صباغها الأحداقُ .
وقال أبو بكر الدانيّ ، شاعر الذخيرة :
بدا على خدِّه عذارٌ . . . في مثله يُعذر الكئيبُ .
وليس ذاك العذارُ شَعْراً ، . . . لكنَّما سرُّه غريبُ .
لمَّا أراق الدّماء ظلماً ، . . . بدت على خدّه الذُّنوبُ .

الصفحة 96