كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 2)

"""""" صفحة رقم 97 """"""
وقال عبد الجليل الأندلسيّ :
ومُعذِّرين كأنما بخدودهم . . . طرُقُ العيون ومنهجُ الأوداجِ . وكأنما صقلوا الجمال فأظهروا . . . مشى النِّمال على مُتُون العاجِ .
ومما وصف به العذار
على طريق الذمّ ، فمن ذلك ما قاله الوزير أبو المغيرة ابن حزم ، عندما عُرضت عليه رسالة بديع الزمان في الغلام الذي خطب إليه وُدّه بعد أن عذَّر ، قال : " ورد كتابك ينشد ضالة ودِّنا ، ويرقع خلق عهدنا ؛ ويطلب ما أفاءته جريرتك إلينا ، وذهبت به جنايتك علينا ؛ أيام غصنك ناضر ، وبدرك زاهر ؛ لا نجد رسولاً إليك ، غير لحظة تخْرق حجاب الدّموع ، أو زفرةٍ تُقيم مُنْآد الضُّلوع ؛ فإن رُمْنا شكوى ينفُث بها مصْدورنا ، ويستريح إليها مهجورنا ؛ لقينا دونها أمنع سدّ ، وأقبح كفٍّ وصدّ ، وأقدح ردّ . " وفي فصل منها : " حتَّى إذا طفئتْ تلك النِّيران ، وانتصف لنا منك الزمان ؛ بشعراتٍ أغشت هلالك كسوفاً ، وقلبت ديباجك صوفاً ؛ وأعادت نهارك ليلاً ، وناحت عليك تلهُّفاً

الصفحة 97