كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 2)
"""""" صفحة رقم 98 """"""
وويلاً ؛ وأطار حمامك غرابك ، وحجب ضياءك ضبابك ؛ فصار عُرسك مأتماً ، وعاد وصلك محرّماً ، قال القائل :
وبتَّ مُداماً تُسرُّ النزيف . . . فأصبحت تُجرع خلاً ثقيفا .
وصرت حجازاً جديب المحلِّ ، . . . وقد كنت للطالب الخصب ريفا .
أقبلت تتسلَّل إلينا لواذاً ، وتطلب منا عياذاً ؛ قد أنساك ذُلُّ العزل عزَّ الولاية ، وأولاك طمعاً نسياننا تلك الجناية ؛ أيام ترشقنا سهام ألحاظك رشقا ، وتقتلنا سيوف ألفاظك عشقاً ؛ وتميس غصناً ، فتثير حزناً ؛ وتطلع شمسنا ، فتفتِّت نفساً .
فالآن نلقاك بدمع قد جفّ ، ووجد قد كفّ ؛ وعزاء قد أبَّد ، وصبر قد أغار وأنْجد ؛ وننظر منك إلى روض قد صوّح ، وسارٍ قد أصبح ؛ وأعجم قد أفصح ، ومُبهمٍ قد صرّح . فلا شكَّ قد رُفع الغطاء ، ولا إفك قد برح الخفاء ، ولا لوم قد وقع الجزاء . وهلاَّ ذكرت المثل الممتهن " الصيف ضيَّعت اللبن " ونسيت من أحرقت قلبه صدّا ، وأقلقت جنبه ردّا ؛ وملأت جوانحه ناراً ، وتركت نومه غراراً ؛ أن يوفيك قرضاً ، ويجازيك حتَّى ترضى ؛ حين نُكِّس علمك ، وعثرت قدمك ؛ وضاقت طُرقك ، وأظلم أُفقك ؛ وهوى نجمك ، وخاب قدحك ؛ وفُلَّ سيفك ، وحُطّ رُمحك ؛ فاطو ثوب وصلك فلا حاجة لنا إلى لباسه ، وازو طارق شخصك فلا رغبة لنا في إيناسه ؛ فما يشتهي اليوم زيارة رمس ، من زهد فيه
الصفحة 98