كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 2)

"""""" صفحة رقم 99 """"""
أمس . قال :
حانت منيتُه فاسودَّ عارضُهُ ، . . . كما تُسوّد بعد الميِّتِ الدارُ .
يا من نعته إلى الإخوان لحيته ، . . . أدبرت ، والناس إقبال وإدبارُ
فيا لدهرٍ مضى ما كان أحسنهُ . . . إذ أنت ممتنعٌ والشَّرْطُ دينارُ .
أيام وجهك مصقولٌ عوارضه ، . . . وللرياض على خدّيك أنوارُ
وقال عليّ بن نصر الكاتب تعزيةً لمن طلعت لحيته : لكل حادثة يفجع بها الدهر - أحسن الله معونتك - حدّ من القلق والالتياع ، ومبلغ من التحرّق والارتياع ؛ تستوجب فنّاً من التعزية ، وتستحق نصيباً من العظة والتسلية ؛ والاختصار فيها لما قرب خطبه وشانه ، والإكثار لما جلّ محلّه ومكانه .
ومُصابُك هذا - أعانك الله - في بياض عارضك لما اسودّ ، كمُصابك في سواده إذا ابيضّ ؛ والألم ببياض روضه جميماً ، نظير الألم به يوم يعود هشيماً .
فليس أحد يدفع عظيم النازل بك ، ولا يستصغر جسيم الطارق لك ؛ وإن كان ما يتعقبه من المشيب أقذى للعيون .
التفتت عنك النواظر ، وكانت ملتفتة إليك ، ووقفت عنك الخواطر ، وكانت موقوفة عليك ؛ وصيَّرك قذى الأجفان وكنت جلاها ، وجعلك كُرْبة النفوس وكنت هواها ؛ وأبدلك من أنس التقبل ، وحشة التنقل ؛ وعوّضك من رقة الترفرف ، وكلفة التأفُّف ؛ فتبارك الله الذي صرف عنك الأبصار ، ونقَّل فيك الأطوار فعويلاً دائماً وبكاء وعزاء عن الذكر الجميل عزاء فلكل أجل كتاب ، وعلى كل جائحة ثواب .

الصفحة 99