كتاب موسوعة الألباني في العقيدة (اسم الجزء: 2-3)

لاتخاذ المساجد عليها كعكسه، وهذا بين به سبب لعنهم لما فيه من المغالاة في التعظيم. قال القاضي (يعني البيضاوي): لما كانت اليهود يسجدون لقبور أنبيائهم تعظيماً لشأنهم، ويجعلونها قبلة، ويتوجهون في الصلاة نحوها، فاتخذوها أوثاناً لعنهم الله، ومنع المسلمين عن مثل ذلك ونهاهم عنه ... ».
قلت: وهذا معنى قد جاء النهي الصريح عنه فقال - صلى الله عليه وآله وسلم -: «لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها» (¬1).
¬_________
(¬1) رواه مسلم (3/ 62) وأبو داود (1/ 71) والنسائي (1/ 124) والترمذي (2/ 154) والطحاوي في «شرح المعاني» (1/ 296) والبيهقي (3/ 435) وأحمد (4/ 135) وابن عساكر (2/ 1512 و152/ 2) من حديث أبي مرثد الغنوي وقال احمد: «إسناده جيد».
وقول الشيخ سليمان حفي الشيخ محمد بن عبد الوهاب (رحمهم الله) في حاشيته على «المقنع» (1/ 125): «متفق عليه».وهم منه.

ثم عزاه (- صلى الله عليه وسلم - 281) لمسلم وحده فأصاب: وله [على علمه وفضله] من مثل هذا التخريج أوهام كثيرة جداً، يجعل الاعتماد عليه في التخريج غير موثوق به، وأنا أضرب على ذلك بعض الأمثلة الأخرى تنبيها لطلاب العلم ونصحاً لهم، وإنما الدين النصيحة.
1 - قال «- صلى الله عليه وسلم - 20»: «روى جابر رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: لا تنتفعوا من الميتة بشيء، رواه الدارقطني بإسناد جيد».
قلت: وهو حديث ضعيف وفي الصحيح ما يعارضه وعزوه للدراقطني وهم لم أجد من سبقه إليه.
2 - قال «- صلى الله عليه وسلم - 28» لقوله ص: «من استنجى من ريح فليس منا» رواه الطبراني في «معجمه الصغير».
قلت: وليس هذا في «المعجم» وأنا أخبر الناس به- والحمد لله- فإني خدمته، ورتبته على مسانيد الصحابة وخرجت أحاديثه ووضعت فهرساً جامعاً لأحاديثه.
ثم إن الحزم بنسبته إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فيه نظر، لأنه من رواية أبي الزبير عن جابر، كما أخرجه الجرجاني (272) وغيره وأبو الزبير مدلس وقد عنعنه.
3 - قال «- صلى الله عليه وسلم - 29»: «قال النبي ص: لخلوف فم الصائم .... » رواه الترمذي
قلت: وهو في «صحيح البخاري» و «صحيح مسلم»!!. [منه].

الصفحة 211