كتاب موسوعة الألباني في العقيدة (اسم الجزء: 2-3)

صورته وإخراجه عما وضع له، وإذا كان هذا شأن مسجد الضرار فمشاهد الشرك التي تدعو سدنتها إلى اتخاذ من فيها أنداداً من دون الله أحق بذلك، وأوجب، وكذلك محال المعاصي والفسوق، كالحانات وبيوت الخمارين وأرباب المنكرات، وقد حرق عمر بن الخطاب قرية بكاملها يباع فيها الخمر، وحرق حانوت رويشد الثقفي (¬1) وسماه فويسقاً، وحرق قصر (¬2) سعد لما احتجب فيه عن الرعية، وهمَّ رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - بتحريق بيوت تاركي حضور الجماعة والجمعة (¬3)، وإنما منعه من فيها من النساء والذرية الذين لا تجب عليهم كما أخبر هو عن ذلك (¬4).ومنها أن الوقف لا يصح على غير برٍّ، ولا قربة، كما لم يصح وقف
هذا المسجد، وعلى هذا فيهدم المسجد إذا بني على قبر كما ينبش الميت إذا
دفن في المسجد نص على ذلك الإمام أحمد وغيره، فلا يجتمع في دين
الإسلام مسجد وقبر، بل أيهما طرأ على الآخر منع منه، وكان الحكم للسابق فلو وضعا معاً لم يجز ولا يصح هذا الوقف ولا يجوز ولا تصح الصلاة في هذا المسجد لنهي رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - عن ذلك ولعنه من اتخذ القبر مسجداً أو أوقد عليه
¬_________
(¬1) روى الدولابي في «الكنى» (1/ 189) عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال: «رأيت عمر أحرق بيت رويشد الثقفي حتى كأنه جمرة أو حممة وكان جارنا يبيع الخمر».وسنده صحيح. ورواه عبد الرزاق عن صفية بنت أبي عبيد كما في «الجامع الكبيرة» (3/ 204/1) وأبو عبيد في «الأموال» (- صلى الله عليه وسلم - 103) عن ابن عمر وسنده صحيح أيضا. [منه].
(¬2) يعني باب القصر والقصة رواها عبد الله بن المبارك في «الزهد» (179/ 1) من «الكواكب الدراري» تفسير (575 ورقم 513 - 528 ط) وأحمد (رقم 390) بسند رجاله ثقات. [منه].
(¬3) متفق عليه من حديث أبي هريرة وهو مخرج في «صحيح أبي داود» (557 و558). (تنبيه): إن حديث الجمعة حديث آخر من رواية ابن مسعود مرفوعا أخرجه مسلم دون البخاري. [منه].
(¬4) قلت: هذا وإن كان هو المعقول لكن السند بذلك لم يصح عنه - صلى الله عليه وسلم - فإن فيه أبا معشر نجيح المدني وهو ضعيف لسوء حفظه بل حديثه هذا منكر كما بينته في «تخريج المشكاة» (1073) التحقيق الثاني. [منه].

الصفحة 225