كتاب موسوعة الألباني في العقيدة (اسم الجزء: 2-3)

«وهذا يرد قول من زعم من أهل التاريخ من أهل الكتاب أن قابيل وبنيه عبدوا النار».
قلت: وفيه رد أيضا على بعض الفلاسفة والملاحدة الذين يزعمون أن الأصل في الإنسان الشرك وأن التوحيد هو الطارئ.
ويبطل هذا، ويؤيد الآية السابقة حديثان صحيحان:
الأول: قوله - صلى الله عليه وآله وسلم - فيما يرويه عن ربه: «إني خلقت عبادي حنفاء كلهم، وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم (¬1) عن دينهم، وحرَّمت عليهم ما أحللتُ لهم، وأمرتْهم أن يشركوا بي ما لم أنزل به سلطاناً» (¬2).
الثاني: قوله - صلى الله عليه وآله وسلم -: «ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء؟»
قال أبو هريرة: «واقرؤوا إن شئتم {فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ} (¬3).الآية» (¬4).
إذا تبين هذا فإن من المهم جداً أن يتعلم المسلم كيف طرأ الشرك على المؤمنين بعد أن كانوا موحدين؟
¬_________
(¬1) أي استخفتهم فجالوا معهم في الضلال يقال: جال واجتال: إذا ذهب وجاء منه الجولان في الحرب. «نهاية» ونحوه في «غريب الحربي». [منه].
(¬2) رواه مسلم (8/ 159)، وأحمد (4/ 162)، والحربي في «الغريب» (5/ 24/2) والبغوي في حديث «هدبة بن خالد» (1/ 251/2) وابن عساكر (15/ 328/1). [منه].
(¬3) سورة الروم آية 30. [منه].
(¬4) رواه البخاري (11/ 418) ومسلم (18/ 52)، والدولابي (1/ 98) وغيرهم وقد خرجته في (الإرواء) رقم 1220. [منه].

الصفحة 229