كتاب موسوعة الألباني في العقيدة (اسم الجزء: 2-3)

أرض عبد فيها غير الله ثم ذكر «ودًّا» قال:
«وكان ود رجلاً مسلماً، وكان محبباً في قومه، فلما مات عسكروا حول قبره في أرض بابل وجزعوا عليه، فلما رأى إبليس جزعهم عليه تشبه في صورة إنسان، ثم قال: أرى جزعكم على هذا فهل لكم أن أصور لكم مثله فيكون في ناديكم فتذكرونه به؟ قالوا:
نعم فصور لهم مثله فوضعوه في ناديهم وجعلوا يذكرونه فلما رأى ما بهم من ذكره قال: هل لكم أن أجعل لكم في منزل كل رجلا منكم تمثالاً مثله فيكون في بيته فتذكرونه؟ قالوا: نعم، فصور لكل أهل بيت تمثالاً مثله فأقبلوا فجعلوا يذكرونه به، قال: وأدرك أبناؤهم، فجعلوا يرون ما يصنعون به، وتناسلوا ودرس أمر ذكرهم إياه حتى اتخذوه إلهاً من دون الله (¬1) قال: وكان أول ما عبد غير الله في الأرض «ود» الصنم الذي سموه بود «(¬2).
فاقتضت حكمة الإله تبارك وتعالى وقد أرسل محمداً - صلى الله عليه وآله وسلم - خاتم الرسل، وجعل شريعته خاتمه الشرائع أن ينهي عن كل الوسائل التي يخشى أن تكون ذريعة- ولو بعد حين- لوقوع الناس في الشرك الذي هو أكبرا الكبائر فلذلك نهى عن بناء المساجد على القبور كما نهى عن شد الرحال إليها واتخاذها أعياداً (¬3)
¬_________
(¬1) زاد في «الكواكب» من رواية أبن حاتم: «أولاد أولادهم». [منه].
(¬2) قلت: ورواه ابن أبي حاتم أيضاً «كما في «الكواكب الدري» لابن عروة الحنبلي (6/ 112/2) وساق إسناده، وهو حسن إلى أبي المطهر هذا ولم أعرفه ولم يورده الدولابي في «الكنى والأسماء» ولا مسلم في (الكنى) من «فهرست رجال الشيعة». [منه].
(¬3) قال: النووي آداب زيارة قبره - صلى الله عليه وسلم - من كتابه «مناسك الحج» (69/ 2) وهو مخطوط في ظاهريه دمشق (عام 3656): «كره مالك رحمه الله لأهل المدينة كلما دخل أحدهم وخرج الوقوف بالقبر قال: وإنما ذلك للغرباء قال: ولا بأس لمن قدم من سفر وخرج إلى سفر أن يقف عند قبر النبيص فيصلي عليه ويدعو له ولأبي بكر وعمر رضي الله عنهما. قال الباجي: فرَّق مالك بين أهل المدينة والغرباء، لأن الغرباء قصدوا ذلك، وأهل المدينة مقيمون بها، وقد قال ص: «اللهم لا تجعل قبري وثناً يعبد». [منه].

الصفحة 231