يقول له: ما شاء الله وشئت فقال: أجعلتني لله نداً (¬1)؟!
فإذا كان هذا إنكار رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - على من آمن به - صلى الله عليه وآله وسلم - فراراً من الشرك، فلماذا لا ينكر هؤلاء المشايخ على الناس قولهم: يا الله يا باز! مع أنه في الدلالة على الشرك أوضح وأظهر من كلمة ما شاء الله وشئت؟ ولماذا نرى العامة يقولون دون أي تحرج: «توكلنا على الله وعليك» و «مالنا غير الله وأنت»؟ ذلك لأن هؤلاء المشايخ إما أنهم مثلهم في الضلال وفاقد الشيء لا يعطيه وإما أنهم يدارونهم، بل يداهنوهم كي لا يوصموا ببعض الوصمات التي تقضي على وظائفهم ومعاشاهم غير مبالين بقول الله تعالى {إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يعلنهم الله ويعلنهم اللاعنون} (¬2).
يا حسرة على هؤلاء المسلمين لقد كان المفروض فيهم أن يكونوا دعاة لجميع الناس إلى دين التوحيد، وسبباً لإنقاذهم من الوثنية وأدرانها، ولكنهم سبب جهلهم بدينهم وإتباعهم أهواءهم عادوا مضرب مثل للوثنية من قبل المشركين أنفسهم فصاروا يصفونهم بأنهم كاليهود في بنائهم المساجد على القبور فقد
جاء في كتاب «دعوة الحق» للأستاذ عبد الرحمن الوكيل رحمه الله تعالى (ص176 - 177):
«وقد سجل على المسلمين هذه الوثنية المستشرق الانكليزي اللئيم «ادوارد لين» في كتابه «المصريون المحدثون» فقال (ص 167 - 181):
¬_________
(¬1) حديث صحيح، تجد تخريجه في «الأحاديث الصحية» (139). [منه].
(¬2) سورة البقرة الآية 159. [منه].