كتاب الدر النقي في شرح ألفاظ الخرقي (اسم الجزء: 2)

وقيل: هي للعَهْد، فلا يجب إِلًا بخروج المنيِّ الَمعْهُودِ، وهو الخارجُ دَفْقًا بِلَذةٍ (¬1)
140 - قوله: (والْتَقاء الخِتَانَيْن)، الخِتَانَان: تثنية خِتَان: وهو مَوْضع الخَتْن، فهو في الرَّجل: في قُبُل الحَشَفَة (¬2)، ومن الَمرْأةِ: مَقْطَعَ نواتِها، ومَعْنَى التقائهما: أي تَحاذِيها، وتَقَابُلِهِمَا، ومنه الْتِقَاء الفَارِسَين: إِذا تَقَابَلا.
وفسّر صاحب "المغني" وغيره ذلك: "بتَغْيِيِب الحَشَفة في الفَرْج" (¬3)، لأن ما يُقْطَع مِن فَرْج المرأة في أعلَاهُ، ولَيْس في مسْلَك الذَكَر، فإِذا غابتْ حَشفَتهُ في فَرْجها تَقابَل مَوْضع خِتَانِه ومَوضِع خِتَانِها (¬4)، وصار كلُّ واحِد مِنْهما مُقَابل الآخر، وتَلَاقَيا (¬5).
141 - قوله: (الكَافِر)، الكافِر: المُتَلَبِّسُ بالكُفْر (¬6)، والكُفْر تارةً يُرادُ
¬__________
(¬1) هذا قول عامة الفقهاء، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة، والصحيح من مذهب أحمد، انظر: (البناية على الهداية: 1/ 65، الشرح الصغير: 1/ 67، المغني: 1/ 197، المبدع: 1/ 177).
(¬2) وهو الموضع الذي تُقْطَع منه جِلْدَة القُلْفَة. انظر: (الزاهر: ص 50).
(¬3) انظر: (المغني: 1/ 202، حاشية الروض للنجدي: 1/ 274، المطلع: ص 28، الزاهر: ص 50، المغرب: 1/ 204، المبدع: 1/ 182، المذهب الأحمد: ص 8، التنقيح: ص 30، منتهى الإرادات: ص 28).
(¬4) قال في المطلع: ص 28: "الختان مخصوص بالذكر، والخفض بالإناث، والإعذار مشترك بينهما"، وفي النهاية لابن الأثير: 2/ 10: "ويقال لقطعهما: الإعذار وأْفضُ"، لكن قول "الختانين" من باب التغليب والله أعلم.
(¬5) أجمع الفقهاء على وجُوب الغُسْل بعد تَغْييب الحَشَفة، إِلَّا ما رُوِي عن داود أنه قال: لا يجب إِلَّا إذا أَنْزَل. انظر تفصيل المسألة في: (المغني: 1/ 202 - 203، البناية على الهداية: 1/ 273، المدونة: 1/ 29، الزاهر: ص 50).
(¬6) قال الأزهري في "الزاهر: ص 379": "وأما الكُفْر فلَهُ وجوهٌ، وأصله مأخوذ من: كفَرتُ الشَيْءَ، إذا غَطَيْتَه ومنه قيل للَّيْل: كافر، لأنه يستر الأشياء بظلمته، وقيل للذي لَبِس درعًا، =

الصفحة 104