كتاب الدر النقي في شرح ألفاظ الخرقي (اسم الجزء: 2)
أحدها: أن الله تعالى غاير بينهما في قوله: {عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ} (¬1).
الثاني: أنَّ سُؤَال الرَّحْمَة يُشْرَع لِكُل مُسْلِم، والصَّلاَة تختص بالرسول - صلى الله عليه وسلم - وآله وهي حَقٌّ لَهُ ولِآلهِ. ولهذا مَنَع كثير من العلماء من الصَّلاة على معين غيره، ولم يمنع أحدٌ من الترحم على معين.
الثالث: أنَّ رحمة الله عامة وَسِعَت كُلَّ شَيْءٍ وصلاَتهُ خاصةٌ بِخَواصِ عبَاده.
وقولهم: "الصَّلاة مِن العِبَاد بمعنى الدعاء" مُشِكل من وُجُوه: (¬2)
أحدها: أنَّ الدعاء يكون بالخَيْر والأكثر، والصَّلاة لا تكوُن إلَّا في الخَيْر.
الثاني: أنَّ "دَعَوْتَ" تُعَدَّى "باللَّام" و "صَلَّيْتَ" لا تُعَدَّى إلَّا بـ "على" و "دَعا" الُمعَدَّى بـ "على" ليس بمعنى "صَلَّى"، وهذا يدُلُّ على أنَّ "الصَّلاة" ليستْ بمعنى "الدعاء".
الثالث: أنَّ فِعْلَ الدُّعاء يقْتَضي مدْعُواً، ومدْعُواً لَهُ، تقُول: دعوتُ الله لك بِخَيْر، وفِعْل الصَّلاة لا يقتضي ذلك.
لا تقول: صَلَّيْت الله عليك، ولا لك. فدل على أنه ليس بمعناه.
¬__________
(¬1) سورة البقرة: الآية 157.
(¬2) القَوْل بأنَّ الصلاة مِن الله: الرحمة، ومن الملائكة: الاستغفار، ومن العباد: الدعاء والتَّضَرع. قول الضحاك والأزهري وثعلب وابن الأعرابي وغيرهم من علماء اللغة، وكَثيرٌ من المتأخرين. انظر (تهذيب اللغة: 12/ 237، مادة صلى، حاشية الروض المربع: 1/ 35، جلاء الأفهام: ص 83).