كتاب الدر النقي في شرح ألفاظ الخرقي (اسم الجزء: 2)
أحدها: أنه بمعنى التَّسْمِية.
الثاني: أنَّ في الكلام حذْفُ مُضَافٍ تَقْدِيرُه: باسْمِ مُسَمَّى الله.
والثالث: أن "إسْم" زيادة (¬1)، ومنه الشاعر (¬2):
إِلى الحولِ ثُمَّ اسْمُ السَّلام عَلَيْكُما ... ومَنْ يَبْك حولاً كامِلاً فَقَد اعْتَذَرْ
و"بِسْمَ": مجرور بـ"بَاء" الجَرِّ و "الله": مجرورٌ بالإِضافة.
(الرحمن الرحيم). صفتان لله تبارك وتعالى. جُرَّ الأَوَّل، لكونه صفة. والثاني لكونه نَعْتاً، أو بدَلاً.
قال أبو البقاء: (ويجوز نَصْبهُما على إضمار "أعْنِي" ورَفْعُهُما على تَقْدِير "هو" (¬3)، واختلفوا فيهما:
فقيل: هما بمعنًى واحدٍ كـ" نَدْمَانٍ" و"نَدِيم (¬4) "، وذكِر أَحدُهُما بعد الآخر تَطْميعاً لقلوب الرَّاغبين.
وقيل: هما بمَعنَيَيْن. فـ "الرَّحمن": بمعنى الرَّازِق للخَلْق في الدنيا على العُمُوم.
و"الرَّحيم": بمعنى العَافِي عنهم في الآخرة، وهو خَاصٌ بالمؤمنين (¬5)،
¬__________
(¬1) انظر: (نفس المصدر: 1/ 4).
(¬2) هو لبيد بن ربيعة العامري. انظر: (ديوانه: ص 159 تحقيق يحيى الجبوري).
(¬3) انظر: (إملاء ما من به الرحمن: 1/ 5).
(¬4) انطر: (مقدمة تفسير ابن عطية 1/ 91، الزاهر لابن الأنباري: 1/ 152، الزينة للرازي: 2/ 22)
(¬5) هذا قول عموم المفسرين. قاله ابن عطية. واستدل بما رواه أبو سعيد الخدري وابن مسعود رضي الله عنهما، أن رسول الله - صلى الله علية وسلم - قال: (الرحمن رحمن الدنيا، والرحيم رحيم الآخرة". =