كتاب الدر النقي في شرح ألفاظ الخرقي (اسم الجزء: 2)
قال: ويُحْتَمل أنْ يُراد بها (¬1) التَعْظيم لها، والتَفْخِيمُ لشَأْنِها. كما يقول القائل: تكَلَّم فُلانٌ اليَوم بكلمةٍ كأنُّها جَبَلٌ، [وحلَف بِيَمينٍ كالسَّمواتِ والأَراضِين (¬2)]، وكما يقال: هذه الكلمةُ تمْلأُ طِبَاق الأَرض. والِملْءُ: بكسر "الميم": [الاسم (¬3)]، وبفتحها (¬4): المصْدَر مِنْ قولك: مَلأتُ الإِنَاء أمْلَؤُه (¬5) (مَلْأً (¬6) ".
والمشهور في الرواية: "مَلءَ" بالنَّصب، وَوَجْهُه: أَنَّه صِفة لَمصْدَرٍ محْذُوف كأَنَّه قال: لَكَ الحَمْدُ حَمْداً مَلأ السَّماء، ويجوز الرُّفْعُ.
وقد قال بعض المتأخرين: لا يَجوز غَيْره، ووجْهُه: أنَّه صِفة للحَمْدِ (¬7)، ويجوز أنْ يكونَ عطْفَ بَيَانٍ.
336 - قوله: (وإنْ كان إِماماً)، الإِمامُ: ما يُؤْتَم به تارةً في الصَّلاة: وهو إِمامُ الصَّلاة، وتارة يكون في الفَصْل بيْن النَّاس: وهو الخَليفة.
وتارة في العبادات والأَحكام: وهو إمامُ الفِقْه (¬8).
وسُمِّي بذلك لتَقَدُّمِه على غيره. فإنَّ إِمام الصَّلاة يتقدَّمُهم. وإمَام الحُكْم يُقَدَّم على غيره في هذا الأَمر، وإنْ لمْ يَكُن التَّقَدم حقيقةً، وإِمام الفِقه يُقَدَّمُ قوْلُهُ على قولِ غيره.
¬__________
(¬1) في شأن الدعاء: به.
(¬2) زيادة من شأن الدعاء.
(¬3) زيادة من شأن الدعاء.
(¬4) في شأن الدعاء: والملء.
(¬5) زيادة ليست في شأن الدعاء.
(¬6) انظر: (شأن الدعاء للخطابي: ص 155 - 156).
(¬7) أي: لك الحمد الَمالئ، لأن "مَلء"، وإنْ كان جامداً، فهو بمعنى المشتق. انظر: (المطلع: ص 77).
(¬8) تقدمت هذه المعاني في: ص 25. كما يُطلق "الإِمام" على معان أخرى ذكرها أبو عبد الله بن مالك في (مثلثه: 1/ 53).