كتاب الدر النقي في شرح ألفاظ الخرقي (اسم الجزء: 2)
وَقِيلَ: لأنَّ الله تعالى مَسَحَهُ: أي خَلَقَه خلْقاً حَسَناً. والَمسْحَةُ: الجَمَالُ والحُسْنُ.
وقيل: لأن زكَرِيا مَسحهُ عند وِلاَدَتِه (1).
وقيل: لأنَّه خرج ممسوحاً بالدُّهْن (¬1).
وقيل: بل الَمسِيحُ بمعنى: الصدِّيق (¬2).
وأما: "المسيح الدجال"، فهو مثل عيسى في اللَّفظ عند العَامة [منْ] (¬3) أهْلِ المَعْرِفة.
وقيل: هو بكَسْر "الميم" وتَشْدِيد "السين" (¬4) وأنَكَرهُ الهرويُّ (¬5)، وجعَلَهُ تَصْحِيفاً (¬6).
¬__________
(¬1) حكاه الهروي عن الحرب. انظر: (الغريبين: 3/ 176 أ)، فهو على هذه الأقوال "فعيل" بمعنى "مفعول".
(¬2) قاله: إبراهيم النخعي، وابن الأعرابي. انظر: (تفسير ابن عطية: 3/ 119، الغريبين: 3/ 117 أ)، وهناك أقوال أخرى في معنى "المسيح". فقيل: سمي بذلك منْ مِسَاحة الأرض، لأنه مشاها فكأنه مَسَحَها. وقال ابن جبير والحسن: سُمِّي بذلك، لأنه مُسِح بالبَرَكة، وقيل: لأنه مُسِحَ بِدُهن القُدُس. وروى ابن جبير عن ابن عباس أن المسيح: الَملِك، لأنَّه مَلَك إحْياء الموتي وغير ذلك من الآيات. قال ابن عطية في (تفسيره: 3/ 120): "وهذا قول ضعيف لا يصح عن ابن عباس". وقيل في "المسيح" معانٍ أخرى انظرها في: (فتح القدير للشوكاني: 1/ 341، المفردات للراغب: ص 468، تفسير الماوردي: 1/ 324، تفسير ابن عطية: 3/ 119، الفائق للزمخشري: 3/ 366، النهاية لابن الأثير: 4/ 326).
(¬3) زيادة اقتضاها السياق.
(¬4) وهو مروي عن بعض المحدثين قاله الأزهري في: (تهذيب اللغة: 4/ 348، مادة مسح). كما نسبه الخطابي في شأن الدعاء: ص 156 إلى عوام الناس.
(¬5) هو أبو عبيد أحمد بن محمد بن أبي عبيد العبدي المؤدب الهروي الفاشاني، صاحب التصانيف وعلى رأسها "الغريبين" في غريب القرآن والحديث، و"ولاه هراة" توفي 401 هـ. أخباره في: (معجم الأدباء: 4/ 260، وفيات الأعيان: 1/ 84، مرآة الجنان: 3/ 3، طبقات ابن السبكي: 4/ 84، البداية والنهاية: 11/ 344، بغية الوعاة: 1/ 371، روضات الجنان: ص 67، الشذرات: 3/ 161).
(¬6) انظر: (الغريبين: 3/ 176 - 177 أ)