كتاب الدر النقي في شرح ألفاظ الخرقي (اسم الجزء: 2)
رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} (¬1)، وقال عليه السلام: "إِذا دخَلَ رمضانُ ... " (¬2).
وسُمِّي بذلك. قيل: لاعَنْ سَبَبٍ، وقيل: بَلْ لأنَّهم لما وَضَعُوا أَسْماءَ الشُّهُور، كان في شِدَّة الرَّمْضَاء والحَرِّ فَسُمِّي رَمَضَانًا (¬3). وقيل: رمضانُ: اسْمٌ منْ أَسْمَاء الله عزَّ وجلَّ (¬4).
¬__________
(¬1) سورة البقرة: 185.
(¬2) جزء من حديث أخرجه البخاري في الصوم: 4/ 112 باب هل يقال رمضان أو شهر رمضان حديث (1899)، ومسلم في الصيام: 2/ 758 باب فضل شهر رمضان، حديث (1) ومالك في الصيام: 1/ 311 باب جامع الصيام حديث (59).
(¬3) هذا قول عامة أهل اللغة. انظر: (الزاهر لابن الأنباري: 2/ 368، تفسير ابن عطية: 2/ 110، تهذيب الأسماء واللغات: 1/ 2/ 126، مفردات الراغب: ص 203)، قال ابن عطية في تفسيره: 2/ 110: "وكان اسْمُه قبل ذلك ناتِقا".
(¬4) أخرج الطبري في تفسيره: 2/ 144 عن مجاهد أنه كره أن يقال: "رمضان" ويقال: لعله اسم من أسماء الله. لكن نقول كما قال الله: "شَهْرُ رَمضان"، كما أخرج ابن كثير في تفسيره: 1/ 310 عن أبي هريرة قال: لا تقولوا: رمضان، فإنَّ رمضان اسم من أسماء الله تعالى، ولكن قولوا: "شهر رمضان" قال ابن أبي حاتم: وقد روي عن مجاهد ومحمد بن كعب نحو ذلك، ورخص فيه ابن عباس وزيد بن ثابت، والحديث ضعيف، بل قيل: موضوع. انظر: (تفسير ابن كثير: 1/ 310، اللآلئ للسيوطي: 2/ 97، تنزيه الشريعة: 2/ 153).
قال الخطابي في شأن الدعاء له: ص 110، "وهذا شَيْءٌ لا أعرِف لَهُ وجهًا بحال، وأنا أرغب عنه ولا أقول به" وإلى هذا انتصر البخاري في كتابه (الصحيح: 4/ 112، مع فتح الباري) فقال: "باب يقال: رمضان، وساق أحاديث في ذلك منها: مَنْ صام رَمضان إيمانًا واحْتِسابًا غُفِر لَهُ ما تقَدَّم من ذَنْبه" ونحو ذلك.
وقد حكى النووي عن الواحدي أقوالًا أخرى في معنى اشتقاق "رمضان" انظرها في (تهذيب الأسماء واللغات: 1/ 2/ 126 - 127).