كتاب الدر النقي في شرح ألفاظ الخرقي (اسم الجزء: 2)
449 - قوله: (أَشْرَفهُم)، قيل: أي أَعْلاَهُم نَسَبًا، وقيل: وقَدْرًا، وقيل: هو القُرَشيُّ (¬1)
450 - قوله: (فَأَقْدَمُهم هِجْرَةً)، هو أنْ يَكُونَ أَحَدُهما سَبَق بالهِجْرَة من دار الحرب إِلى دَار الإِسلام (¬2). قال الجوهري: "الهَجْرُ: ضِدُّ الوَصْلِ (¬3)، وقد هَجَرَهُ هَجْرًا، وهُجْرَانًا، والاسم: الهِجْرَةُ - والمُهَاجَرةُ من أَرْضٍ إِلى أَرْضٍ: [تَرْكُ الأُولَى للثانية] (¬4) " قال الله عزَّ وجلَّ: {وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا} (¬5)، وفي الحديث: "فمن كانت هِجْرَتُه إِلى الله ورَسُولِه فهِجْرَتَهُ إِلى الله وَرسُوله، ومن كانت هِجْرَتُه إِلى دُنْيا يُصِيبُها أو امْرَأةٍ يَنْكَحُها فهِجْرَتُهُ إِلى مَا هَاجَر إِلَيْه" (¬6).
451 - قوله: (يُعْلِنْ)، الإِعْلاَن: ضِدُّ الإِخْفَاء، وقد أَعْلَن يُعْلِنُ
¬__________
(¬1) والقرشي: هو أعلى الناس نَسَبًا وقَدْرا، ويقدم بنو هاشم على سائر قريش إِلْحَاقًا للإمامة الصُّغْرى بالكُبْرى. انظر: (المغني: 2/ 20، حاشية الروض: 1/ 299)، ولقوله عليه السلام في الحديث الذي أخرجه الشافعي والبيهقي عن ابن شهاب بلاغًا، وابن عدي عن أبي هريرة، والطبراني عن عبد الله بن السائب، والبزار عن علي رضي الله عنه: "قَدِّمُوا قُرَيشًا ولاَ تَقَدَّمُوهَا ... " انظر: (فيض القدير: 4/ 512).
(¬2) قال الشيخ في المغني: 2/ 20: "وهذا كُلُّه تقديم استحباب، لا تقديم اشتراط ولا إيجاب، لا نعْلَم فيه خلافًا، فلو قُدِّم الَمفْضُول كان ذلك جائزًا، لأن الأمر بعد هذا أَدبٌ واسْتِحْبَابٌ".
(¬3) كذا في الصحاح، وفي الأصل: الأصل، وهو تصحيف.
(¬4) زيادة من الصحاح. وانظر (الصحاح: 2/ 851 مادة هجر).
(¬5) سورة النساء: 100.
(¬6) أخرجه البخاري في الإيمان: 1/ 135، باب ما جاء أَنَّ الأعمال بالنيَّة والحِسْبة حديث (54)، ومسلم في الإمارة: 3/ 1515، باب قوله - صلى الله عليه وسلم -: "إنما الأعمال بالنية" حديث (155)، وأبو داود في الصلاة: 2/ 262، باب فيما عنى به الطلاق والنيات حديث (2201)، والترمذي في فضائل الجهاد 4/ 180 باب ما جاء فيمن يقاتل رِياءً وللدنيا حديث (1647)، والنسائي في الطهارة: 1/ 51، باب النية في الوضوء، وابن ماجه في الزهد: 2/ 1413، باب النية حديث (4227).