كتاب الدر النقي في شرح ألفاظ الخرقي (اسم الجزء: 2)

الحديث: (أَنَّ سَلْمَان وَجَد أُمَّ الدرّدَاء مُتَبَذِّلةً" (¬1) - وهو مَن خَرج في ثِيَابِه الردِيئَة ولم يتَزَيَّن. قال جَمِيل (¬2):
إِذا ابْتَذَلَتْ لم يُزْرِهَا تَرْكُ زِينَةٍ ... وفيها إِذَا ازْدَانَتْ لِذِي نِيقَةٍ حَسْبُ (¬3)
537 - قوله: (مُتَخَشعاً)، أي: مُقْتَصِداً للخُشُوع، والخُشُوعُ والتَّخَشُّعُ والاخْتِشَاعُ: التَّذَلُل، ورَمْيُ البَصَرِ إلى الأرْض، وخَفْضُ الصَّوْتِ، وسُكُون الأعضاء (¬4). قال الله عز وجل: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} (¬5)، وقال {وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ} (¬6).
538 - قوله: (مُتَذَلِّلاً)، قال الجوهري: وَتَذَلَّلَ [لَهُ] (¬7): أي [خَضَع، وتضَرَّع إلى الله] (¬8)، (¬9) وقال غيره: "هو إظْهَارُ الذُلِّ، وهو كَوْنُه ذَلِيلاَ".
¬__________
(¬1) جزء من حديث أخرجه البخاري في الصوم: 4/ 209 بلفظ: "فزار سَلْمان أبا الدرداء، فرأى أمَّ الدرداء" باب من أقسم على أخيه ليفطر في التَّطوع حديث (1968)، والترمذي في الزهد: 4/ 608 باب حدثنا محمد بن بشار حديث (2413).
(¬2) هو الشاعر الأموي حمل بن عبدالكه بن معمر من بني غُذْرة. أحد الشعراء العذريين البارزين غرِفَ بِحُبِّه لبُثيْنَة حتى اشتهر بها فقيل: حمل ثينة توفي 82 هـ في خلافة عبد الملك بن مروان. أخباره في: (الشعر والشعراء: 1/ 434، المؤتلف والمختلف: ص 96، الأغاني: 8/ 90، طقات فحول الشعراء: 2/ 669).
(¬3) أنظر: (الحماسة لأبي تمام: 2/ 154)، النِيقَة: المبالغةُ في الشَّيْء وَتَحْسِينِه وإحْكَامِه.
(¬4) قال الراغب في "مفرداته: ص 148 ": "وأكثر ما يستعمل الخشوع فيما يوجد على الجوارح، والضراعة أكثر ما تستعمل فيما يوجد في القلب.
(¬5) سورة المؤمنون: 1 - 2.
(¬6) سورة طه: 108.
(¬7) زيادة من الصحاح.
(¬8) ليست في الصحاح.
(¬9) انظر: (الصحاح: 4/ 1702 مادة ذلل).

الصفحة 288