كتاب الدر النقي في شرح ألفاظ الخرقي (اسم الجزء: 2)

589 - قوله: (ثَلاثَة قُرُون)، واحِدُها: قَرْنٌ، والُمرادُ: ضَفَائِر الشَعَر، وفي حديث ابن عباس: "فأخَذَ بِذَوَاتِي أوْ بِقَرْنِي" (¬1)، وفي حديث: "حين أرْسَل الحَجَّاجُ إلَيْها (¬2)، لأَرسلت إِلَيْها مَنْ يسْحَبُها بِقُرُونها، قالت: أَهُو يَسْحَبُني بِقُرُوني، لا آتيه حتى يُرْسل إِلَيّ مَنْ يسْحَبُني بِقُرُوني" (¬3).
وقال ابنَ مالك في "مُثلَّثه": "القَرْنُ: قَرن الثوْرِ وغيره، وحَدّ السنان والأمَة، وعظْمٌ في الرَّحِم، أو غُدَّةٌ مانِعَةٌ مِنْ وُلُوج الذّكَر، وجَبَلٌ مُنْفَرِدٌ، وطلق من جري الفَرَس، ودُفْعَةٌ من العَرق، وخُصْلَةٌ مِنْ شَعْرٍ، وحرْف جانب الرأسِ، والمرودُ المُكْتَحلُ به، وثَلاَثُون، أوْ أرْبَعون، أو ثمانون، أو مائة من السنين، وأوَّلُ الكَلأ، وأَوَّل حاجب الشَّمْس، وأوَّل الجبَل ظهُوراً، وهو قَرْنهُ، وعلى قَرْنه: أي على سنه، وأتَيْتهُ قَرْناً أو قَرْنَيْن: أي مَرَّةً أو مرَّتَيْن.
والقَرْن أيضاً: الحَجَرُ الأمْلس، وجَبَلٌ على عَرفات (¬4)، ومصْدَر قرن الشيئين أوْ بَيْنَهُما، وأحَدُ قَرْنَيْ البِئرْ، وهما مَنارَتان منْ حِجَارةٍ تُبْنَيان على رأسها، لأجل البَكْرَةِ. وأحدُ قَرْنَي الأرْضِ، وهما طَرَفا مَشْرِقِها ومَغْرِبِها،
¬__________
(¬1) أقف للحديث على تخريج. والله أعلم.
(¬2) أي: الى أساء بنت أبي بكر رضي النّه عنها.
أما الحجاج، فهو ابن يوسف الثقفي، أبو محمد، أحد الولاة في العهد الأموي، كان ذا شجاعة وإقْدَام ومكْرٍ ودَهَاء مع الفصاحة والبلاغة، له صولات في حرب أهل ائبيت وإذلالهم توفي 95 هـ. أخباره في: (سير أعلام النبلاء: 4/ 343، البداية والنهاية: 9/ 117، تهذيب التهذيب: 2/ 210، النجوم الزاهرة: 1/ 230، الشذرات: 1/ 106).
(¬3) أخرجه مسلم في فضائل الصحابة: 4/ 1971 بلفظ قريب منه، باب ذكر كذاب ثقيف ومبيرها حديث 229).
(¬4) قال هذا الأصمعي كما في (معجم البلدان: 4/ 334)، وقيل: هو ميقات أهل اليمن والطاثف يقال له، "قرن المنازل"، وهو "قرن الثعالب"، انظر: (معجم البلدان: 4/ 332، معجم ما استعجم: 2/ 1067).

الصفحة 303