كتاب الدر النقي في شرح ألفاظ الخرقي (اسم الجزء: 2)

632 - قوله: (والبُكَاء غيرَ مكْرُوهٍ)، قال الجوهري: "البُكَا: يُمَدُّ ويُقْصَر، فإذا مَدَدْتَ أرَدْتَ الصَّوتَ الذي يكون مع البُكَاء، وإِذا قَصَرتَ أرَدْتَ الدُموعَ وخُرُوجَها " (¬1) قال الله عز وجل: {وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ} (¬2)، وفي الحديث: "لضَحِكْتُم قليلاً ولبكَيْتُم كثيراً" (¬3).
قال حارثة (¬4):
بكيت على زَيدٍ ولم أدْرِ ما فَعل ... أحَيٌّ يُرَجَّى أم أتَى دُونَه الأجَلْ (¬5)
وقال الحُسَين بن مُطير الأسدي (¬6):
وكنت أذُود العَيْن أنْ تَرِدَ البُكَا ... فقَد وَرَدتْ ما كُنتُ عنه أذُودُها (¬7)
وقال تَوْبة الحُمَيري (¬8)، ورُوِي لمجْنُون بني عامر:
¬__________
(¬1) انظر: (الصحاح: 6/ 2284 مادة بكى).
(¬2) سورة الإسراء: 109.
(¬3) أخرجه البخاري في الكسوف: 2/ 529، باب الصدقة في الكسوف حديث (1044)، ومسلم في الطهارة: 1/ 320 باب تحريم سبق الإمام بركوع أو سجود ونحوهما حديث (112)، والنسائي في السهر: 3/ 69، باب النهي عن مبادرة الإمام بالانصراف من الصلاة، والترمذي في الزهد: 4/ 556، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: الو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا" حديث (2313)، وابن ماجة في الزهد: 2/ 1402 باب الحزن والبكاء حديث (4190).
(¬4) هو حارثة بن شراحيل بن كعب بن عبد العزى، أبو زيد بن حارثة.
(¬5) البيت موجود في ترجمة زيد بن حارثة في: (أسد الغابة: 2/ 281، الاستيعاب لابن عبد البر: 1/ 527).
(¬6) هو الشاعر الإسلامي الحسين بن مطير بن مكمل مولى بني أسد، وهو من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية اشتهر بالفصاحة. له ترجمة في: (الخزانة: 5/ 475، الحماسة للمرزوقي: 3/ 934، معجم الأدباء: 10/ 166، الأغاني: 16/ 17).
(¬7) انظر: (الخزانة للبغدادي: 5/ 474).
(¬8) انظر: (الحماسة لأبي تمام: 2/ 103، الحماسة البصرية: 2/ 201 - 202). وفي (أمالي القالي: 1/ 119)، بَلَى قد يَضِيرُ العَيْنَ أنْ تكثِرَ البَكا.

الصفحة 314