كتاب الدر النقي في شرح ألفاظ الخرقي (اسم الجزء: 2)
لا تَنْكَحن الدَّهْر ما عِشْتَ أيَّمَا ... مُخرَّمةً قد مُلَّ منها وملَّتِ (¬1)
783 - قوله: (يوم عاشوراء)، قال القاضي عياض في "المشارق": "عاشُورَاء: اسْم إِسْلاَمي، لا يُعْرَف في الجاهلية، قاله ابن دُرَيد" (¬2)، وقال: "ليس في كَلامِهم "فَاعُولاَء"، وحكى ابن الأعرابي إنّه سَمِع "خَابُوَراء"، ولم يُثْبِتْهُ ابن دُرَيد [ولا عرفَهُ] (¬3)، وفيه ثلاث لغات "المسند والقصر" حكاه أبو عمرو الشيباني" (¬4).
وحكى الجوهري: "عشوراء" (¬5)، فصارت فيه ثلاث لغات. وهو: "عَاشَر الُمحَرم" (¬6) وسألني سائل مرةً: لم سُمِّي عاشُورَاء؟ فقلتُ لَهُ: لأنه اخْتُص بأشياءٍ أوجبتْ لَهُ ذلك:
منها أنه آخر العَشْرة التي أتَم الله بها ميعاد موسى، قال الله عز وجل: {وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ} (¬7).
¬__________
(¬1) أنشده أبو تمام في (الحماسة: 2/ 468) ولم ينسبه.
(¬2) انظر: (المشارق: 2/ 102 بتصرف).
(¬3) زيادة من المشارق.
(¬4) انظر: (المشارق: 2/ 102 بتصرف) وكذلك: (الجمهرة لابن دريد: 2/ 343).
(¬5) انظر: (الصحاح: 2/ 747 مادة عشر).
(¬6) نسبه الحافظ ابن حجر إلى أكثر العلماء. ثم قال: "قال القرطبي: عاشوراء. معدول عن عاشرَة للمبالغة والتعظيم، وهو في الأصل صفة لليلة العاشرة، إلَّا أنهم لما عدلوا به عن الصفة غلبت عليه الاسمية فاستغنوا عن الموصوف فحذفوا الليلة، فصار هذا اللفظ علمًا على اليوم العاشر ... وقال الزبير بن المُنَيِّر: الأكثر على أن عاشوراء هو اليوم العاشر من شهر الله المحرم ... " انظر: (فتح الباري: 4/ 245).
واستدل هؤلاء بحديث أخرجه الترمذي عن ابن عباس رضي الله عنهما، في الصوم: 3/ 128 باب ما جاء في عاشوراء أيْ يوم، حديث (755)، قال ابن عباس: "أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصوم عاشوراء يوم العاشر".
(¬7) سورة الأعراف: 142.