كتاب الدر النقي في شرح ألفاظ الخرقي (اسم الجزء: 2)

والثالث: لحُسنها وكثرة أشْجَارِها، فهي كالشَّامة في الأرض (¬1).
الرابع: لأن بابَ الكعبة مُسْتَقبِل الَمطْلَع، فمن قابل طلوع الشَمس، كانت اليمن عن يمينه، والشام عن يساره، واليد اليسرى الشُؤْمَى، فسميت الشام لذلك. وقد مال البخاري إلى هذا فقال: "سُمِّيت [اليمن لأنها عن يمين الكعبة] (¬2)، والشام، لأنها عن يسار الكعبة [والمشْأمة: الَميْسرة] (¬3)، واليدُ اليُسْرَى: الشُؤْمَى، والجانب الأيْسَر: الأشْأم" (¬4).
805 - قوله: (وَمِصْرَ)، مِصْر: المدينة المعروفة، تذَكَّر وتُؤَنَّثُ عن ابن السراج (¬5)، ويجوز صَرفهُ وتركُ صَرْفِه.
قال أبو البقاء في قوله تعالى: {اهْبِطُوا مِصْرًا} (¬6): "نكرة فلم [يصرف] (¬7). قال: "وقيل: هو [معرَّب وصُرِف] (¬8) لسكون أوْسَطه، وتَرْك الحرف جائز، وقد قُرِئ به، وهو مثل: هِنْدٌ وَدَعْدٌ" (¬9). وفي تسميتها بذلك قولان:
أحدها: أنها سُمِّيت بذلك، لأنّها آخر حدود الَمشْرِق وأوّل حدود الَمغْرب فهي حدٌّ بينهما (¬10).
¬__________
(¬1) لم أقف على صاحب هذا القول، ولعله من رأي المصنف رحمه الله.
(¬2) زيادة من صحيح البخاري.
(¬3) زيادة من صحيح البخاري.
(¬4) انظر: (صحيح البخاري مع فتح الباري: 6/ 526).
وقد أنكر ياقوت هذا القول، فقال: "وهذا قول فاسد، لأن القبلة لا شامة لها ولا يمين، لأنها مقصد من كل وجه يُمنة لقَوْمٍ، وشامةً لآخَرينِ" انظر: (معجم البلدان: 3/ 312).
(¬5) انظر: (الصحاح: 2/ 817 مادة مصر، المطلع: ص 164).
(¬6) سورة البقرة: 61.
(¬7) في وجوه الإعراب لأبي البقاء: فلذلك انصرف.
(¬8) في وجوه الإعراب: هو معرفة وانصرف.
(¬9) انظر: (إملاء ما من به الرحمن من وجوه الإعراب والقراءات: 1/ 39).
(¬10) انظر: (المطلع: ص 165).

الصفحة 384