كتاب الدر النقي في شرح ألفاظ الخرقي (اسم الجزء: 2)

والِمصْرَ: الحدُّ، قاله المفَضَّل الضبيّ" (¬1) (¬2).
والثاني: أنها سُمِّيت بذلك، لكثرة قَصْدِها، فالنّاس يقْصِدُونها، ولا يكادون يرغبون عنها إِذا نَزَلُوها، حكاه ابن فارس عن قوم (¬3).
قلت: الِمصْر، اسمٌ لكل مدينة (¬4) وإنما جُعل علماً على هذه المدينة، لأنها من أكبر المُدُن اتساعاً، ولكثرة قصدها (¬5)، وجمع الِمصْر: أمْصَارٌ.
806 - و (الَمغْرِب)، وهو إِقليمٌ معروف (¬6)، وسُمِّيَ مغربٌ، لأن الشمس تَغْرُبُ في جِهَتِه، وجمعه: مَغَاربٌ. قال الله عز وجل: {رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ} (¬7)، وقال: {فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ} (¬8).
¬__________
(¬1) هو العلّامة اللغوي، المفضل بن محمد بن يعلى الكوفي الضبي، أبو العباس الأديب النحوي، راوية للأخبار والأدب وأيام العرب، وهو أحد القراء الذين أخذوا عن عاصم، له المفضليات في الشعر، وكتاب "الأمثال" وغيرها، توفي 168 هـ. أخباره في: (تاريخ بغداد: 13/ 121، ميزان الاعتدال: 3/ 195، معجم الأدباء: 7/ 171، طبقات القراء لابن الجزري: 2/ 307).
(¬2) حكاه عنه صاحب (المطلع: ص 165).
(¬3) وحكى ابن الأنباري هذا القول عن قطرب. (الزاهر: 2/ 111).
(¬4) قال هذا الراغب في: (مفرداته: ص 469).
(¬5) وقد ذكرت أقوال أخرى في سبب تسميتها بذلك. انظر: (معجم البلدان: 5/ 137).
(¬6) قال في "معجم البلدان: 5/ 161 ": "وهي بلاد واسعة كثيرة ووعثاء شاسعة. قال بعضهم: حدها من مدينة مليانة، وهي آخر حدود إفريقية إلى آخر جبال السوس التي وراءها البحر المحيط، وتدخل فيه جزيرة الأندلس، وإن كانت إلى الشمال أقرب ما هي".
أما الآن فقد تعارف الناس على أن بلاد المغرب هي "تونس، والجزائر، ومراكش".
(¬7) سورة الرحمن: 17.
(¬8) سورة المعارج: 40.

الصفحة 385