كتاب الدر النقي في شرح ألفاظ الخرقي (اسم الجزء: 2)

وهو في الشرع: عبارة عن الإحرام بالحَجِّ والعمرة معاً (¬1).
822 - قوله: (لَبَّى)، بغير "همز" (¬2)، وهو الأصل على وزن "عَبَّى". ولِبَّى -بالكسر- وهو لغة، والتلبية لَمن دَعَا قَولُ "لَبَّيْكَ".
قال الشاعر (¬3):
فَلَبَّيْكَ من داع دعا ولَوْ آنَّنِي ... صَدىً بيْن أحْجَارٍ لَظَلَّ يُجِيبُها
وكأَنَّه دُعِي إِلى الحَجِّ، فإِنَّ الله دعا كُلَّ مؤمنٍ إِليه. ولما امْتَثَل وشرَعَ في الفِعْل سَنَّ لَهُ أنْ يقول: "لَبَّيْك لِمَا دَعَوْتَنِي إِلَيْه".
والتَّلْبِية بالحَجِّ قول: "لَبَّيْك اللَّهُم لَبَّيْك" إلى آخره ... ، وهو اسمُ مُثَنَّى عند سيبويه وجماعة (¬4)، وقال يونس بن حبيب: "ليس بِمُثَنَّى، وإنما هو مثل: "علَيْكَ وإِلَيْك" (¬5) وحكى أبو عبيد عن الخليل: "أن أصل التلبية، الإقامة بالمكان، يقال: ألبيت بالمكان، ولبيت به: إذا أقَمْت به" (¬6)، وهو منصوب
¬__________
(¬1) أو الإهلال بالعمرة ثم يدخل عليها الحج أو عكسه، وهذا مختلف فيه، انظر ذلك في: (بداية المجتهد: 1/ 361، المغني: 3/ 232، فتح الباري: 3/ 423، البناية على الهداية: 3/ 612) والقران: أفضل عند أصحاب الرأي، وسفيان، والمزني، انظر: (المجموع: 7/ 140، حاشية ابن عابدين: 20/ 529، البناية على الهداية: 3/ 611).
(¬2) وحكى لغة الهمز الجوهري في: (الصحاح: 6/ 2478 مادة لبى).
(¬3) هو المجنون، كما في (الموشى للوشاء: ص 75).
(¬4) انظر: (الكتاب: 1/ 349)، وكذلك: (الصحاح: 1/ 216 مادة لبب، والزاهر للأزهري: ص 89، والمصباح المنير: 2/ 209، والزاهر لابن الأنباري: 1/ 197).
(¬5) انظر: (الكتاب لسيبويه: 1/ 351) قال محقق الكتاب: "الرماني: وجه قول يونس أن المصادر يقل فيها التثنية والجمع". انظر: (الكتاب: 1/ 351 هامش رقم 1).
(¬6) انظر: (غريب الحديث لأبي عبيد: 3/ 15) وكذلك (الكتاب لسيبويه: 1/ 351)، وإلى رأي الخليل مال أبو العباس ثعلب وغيره. انظر: (الزاهر لابن الأنباري: 1/ 196، تهذيب اللغة: 15/ 337).

الصفحة 395