كتاب الدر النقي في شرح ألفاظ الخرقي (اسم الجزء: 2)

وقال الفراء: "إِنَّما كَتَبُوه (¬1) كذلك، لأنَ أهْل الحجاز تعلموا الكتابة من أهل الحيرة (¬2) ولغتهم "الرِبَو" فعفَموهم صورةَ الحَرْف على لُغَتِهم، وإِنْ شِئْتَ كتبته بـ "الياء"، أو على ما في المصحف، أو بـ "الألف" حكى ذلك الثعلبي" (¬3).
928 - قوله: (والصَّرفُ)، عطفٌ على الربا - ويقال له: الرَبْيَة مخفَّفة -: وهو بيع الذهب بالفضَّة، والفِضَّة بالذهب.
قال صاحب "المطلع": "وفي تسميته صرفاً [قَوْلاَن] (¬4): -
أحدهما: لصَرْفِه عن مقتضى البياعات من عدم جواز التفرق قبل القبض، والبيع نساء.
[والثاني: مِن] (¬5) صَرِيفهما، وهو ما يُتْرَك (¬6) منهما في الميزان" (¬7).
ويحتمل أن يكون سُمِّي صرفاً، لأنَّ كلّ واحدٍ يأخذ العِوَض، وينصرف
¬__________
(¬1) أي: في المصحف بالرسم العثماني.
(¬2) الحيرة: بكسبر "الحاء" ثم السكون، قال ياقوت: "مدينة كانت على ثلاثة أميال من الكوفة على موضع يقال لَهُ "النْجف" (معجم البلدان: 2/ 328).
قال في (اللسان: 4/ 225 مادة حير): "والنسبة إليها حِيرِيٌّ وحَارِيٌّ على غير قياس".
(¬3) انظر: (الكشف والبيان في التفسير له: 1/ 324 أ).
أما الثعلبي، فهو الحافظ العلّامة أحمد بن محمد بن إبراهيم النيسابوري، أبو إسحاق الثعلبي شيخ التفسير، قال الذهبي: "كان أحد أوعية العلم"، صنف "التفسير الكبير"، وكتاب "العرائس" في قصص الأنبياء، توفي 427 هـ على الراجح، أخباره في: (سير الذهبي: 17/ 435، معجم الأدباء: 5/ 36، إنباه الرواة: 1/ 119، اللباب: 1/ 238، وفيات الأعيان: 1/ 79، تذكرة الحفاظ: 3/ 1090).
(¬4) زيادة يقتضيها السياق.
(¬5) زيادة من المطلع.
(¬6) في المطلع: تصويهما.
(¬7) انظر: (المطلع: ص 239).

الصفحة 445