كتاب الدر النقي في شرح ألفاظ الخرقي (اسم الجزء: 2)
967 - قوله: (والتَّوْلِية)، مصدر وَلَّى تولية كعَلَّى تعلية، والأصلُ في التَّولية: تَقْلِيدُ العَمَل، يقال: وَلّى فلان القضاءَ والعملَ الفُلاَني، ثم اسْتُعْمِلت التولية هنا (¬1)، بأن يُعْطِيه الَمبِيع بما أخَذهُ (¬2).
968 - قوله: (الِإقالة)، قال ابن دَرسْتَويه (¬3) "الِإقالة في البيع: نقْضُه وإبْطَالُه" (¬4). قال الفارسي (¬5): "معناه: أَنَّك ردَدْت عليه ما أخذْتَ منه، ورَدَّ عليك ما أخذ مِنْك" والأفصح: أقَالَهُ، ويقال: قَالَهُ بغير "ألفٍ" ذكرها أبو عبيد، وابن القطاع، والفراء (¬6)، وقطرب.
وقال أهل الحجاز: يقولون: قِلْتُ فهو مَقْيُول، ومَقِيلٌ.
قلتُ: ما ذَكَرُوه من مَعْنَى الإِقالة، لعلَّه معناها الشرعي، وإِلاَّ فَأصْل
¬__________
(¬1) أي: في البيع.
(¬2) قال الأزهري: "ولا يجوز أنْ يُوليه إياها بأكثر ممَّا اشتراها أو باقل - بهذا اللفظ - لأن لفظ التولية يقتضي دفعها إليه بمثل ما اشتراها به" (الزاهر: ص 220).
(¬3) هو عبد الله بن جعفر بن درستويه بن المرزبان الفارسي الفسوي، أبو عمد عالم اللغة والنحو أخذ عن ابن قتيبة والمبرد، من أبرز تصانيفه: "تصحيح الفصيح" توفي 347 هـ. أخباره في: (سير الذهبي: 15/ 531، تاريخ بغداد: 9/ 428، نزهة الألباء: ص 197، المنتظم: 7/ 388، إنباه الرواة: 2/ 113، وفيات الأعيان: 3/ 44، البداية والنهاية: 1/ 2331).
(¬4) انظر: (تصحيح الفصيح له: 1/ 289).
وقد نسب صاحب "المطلع: ص 338" هذه المقولة لابن سيدة أيضاً.
وقال الأزهري: "والإقالة: فسخ البيع بين البائع والمشتري، وهي من إقالة العثرة ... وهي مثل: "التولية" في كونها لا تجوز بأقل مما اشتراها به أو بأكثر، إلا أن التولية: بيع، والإقالة: "فسخ" انظر: (الزاهر: ص 220).
(¬5) هو إمام النحو أبو علي الحسن بن أحمد بن عبد الغفار الفارسي الفسوي، صاحب التصانيف الجليلة لم يسبق إلى مثلها اشتهر ذكره في الآفاق، حدث عن جماعة من العلماء توفي 377 هـ أخباره في: (تاريخ بغداد: 7/ 275، إنباه الرواة: 1/ 273، وفيات الأعيان: 2/ 80، الوافي بالوفيات: 11/ 376، سير الذهبي: 16/ 379).
(¬6) انظر: (الأفعال: 3/ 59).