كتاب الدر النقي في شرح ألفاظ الخرقي (اسم الجزء: 3)

قَتله"، (¬1) وجَهَّز على الجريح وأَجْهَزَهُ: أسْرَع قَتْلَه، فكلاهما بمعنًى صحيحٍ مُنَاسب، ورُوِي في غير الخرقي: "ولا يُجَازُ على جريح" (¬2) وهو صحيح، وَرُوِي: "ولا يُدْفَق (¬3) على جَريحٍ"، وكلُّه بمعنى القتل، والجريحُ: هو الَمجْرُوح.
1479 - قوله: (أَسيرٌ)، هو مَنْ أُخِذَ من الأعداء سالمًا، قال الله عز وجل: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا}، (¬4) ولعلَّ أصله من قَوْلِهِم لَهُ: "سِرْ"، أو من قوله هُوَ لَهُم: "أَسِيرُ مَعَكُم"، وجمعُه: أَسْرَى، وأُسَارَى. قال الله عز وجل: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى}، (¬5) وقال: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى} (¬6).
1480 - قوله: (ولَمْ تُسْبَ لهم ذُرِيَّة)، السَّبْيُ: أخْذُ النساء والصبيان يقال: سَبَى يَسْبِي سَبْيًا، (¬7) وفي الحديث: "في سَبْيِ بَني المُصْطَلَق"، (¬8) وفي حديث آخر: "وفي السَّبْي امرأة إِذا رأَت صَبِيًّا". (¬9)
¬__________
(¬1) انظر: (كتاب الأفعال له: 1/ 186).
(¬2) انظر: (المقنع: 3/ 511)، وفي (المحرر: 2/ 166): "ولا يجهز على جريحهم".
(¬3) أي: لا يُدْعَى عليه بالَموْت، ومنه: دفَقَ اللهُ روحه: إذا دُعِي عليه بالموت. قاله الجوهري في (الصحاح: 4/ 1475 مادة دفق).
(¬4) سورة الإنسان: 8.
(¬5) سورة الأنفال: 67.
(¬6) سورة الأنفال: 70.
(¬7) وكذلك: سِبَاءٌ، إذا أَسَرْتَه، قاله في: (الصحاح: 6/ 2371 مادة سبى).
(¬8) أخرجه أحمد في المسند: 6/ 276 بلفظ: " ... سبايا بنى المصطلق".
(¬9) أخرجه البخاري في الأدب: 10/ 426، باب رحمة الولد وتَقْبِيلهُ ومعانقته، حديث (5999)، ومسلم في التوبة: 4/ 2109، باب في سعة رحمة الله تعالى وأنها سبقت غضبه، حديث (22).

الصفحة 742