كتاب الدر النقي في شرح ألفاظ الخرقي (اسم الجزء: 3)
وأنه لا يَجب على المريض في حال مَرَضِه، وإنْ وَجبَ أُقِيمَ عليه بما يُؤْمَن به تلفه. (¬1)
قال الزركشيُّ: "وهذا فيه نَظَر، فإِنَّ الحَدَّ، إِمَّا أَنْ يَجِب ؤيؤَخَّر اسْتِيفَاؤُه إلى حين صحتِه، أو يجب، وُيسْتَوْفَى منه على حسب حَالِه، فعَلى كُلِّ حال ليست الصِحَّة شرطًا للوجوب، قاله الشيخ. (¬2) قال: ويُحْتَمل أَنْ يراد بالصحيح: الذي يُتَصَوَّر منه الوطء، فلو أقَرَّ بالزنا مَنْ لَا يُتَصوَّر منه الوَطْء كالمجبوب، فلا حَدَّ عليه.
قال الزركشيُّ: وهو كالذي قَبْلَه، لَأنَّ هذا فهِمَ من قَوْله: "عاقلٌ"، قال الزركشي: ويحتمل أَنْ يُرَإد بالصِحَّة: الاختيار، وإِنْ أَرَاد الصِحَّة المعنوية، فلا يَصِحُّ إقْرَارُه ولا نزاع في ذلك". (¬3)
قُلْتُ: وما قاله الزركشيُّ أيضًا من نحو تقَدَّم، وإِنَّما المرادُ والله أعلم بـ "الصِحَّة" هو أنْ يكون مَنْ أقَرَّ مِمَّن يُمْكِن الزنا منه بذَكَرِه احترازًا من الَمجْبُوب، والعنين ونحوهما.
1495 - قوله: (ولا ينْزَع عن إقراره)، أي: لا يرجع.
1496 - قوله: (وإِذا قذف)، يقال: قذف يَقْذِفُ قَذْفًا: إِذا رَمَى.
قال مجنون بني عامر: (¬4) ويقال لغيره:
وَيبْدُو الحَصَى منها إِذا قَذَفَتْ به ... عن البُرْدِ أطراف البَنَانِ الُمخَضَّبِ
¬__________
(¬1) انظر: (شرح الخرقي للقاضى 2/ 474).
(¬2) في شرح الخرقي للزركشي: قاله أبو محمد.
(¬3) انظر: (شرج الخرقي للزركشي: 2/ 131 ب بتصرف).
(¬4) انظر: (ديوانه: ص 38)، وقد سبق تخريج هذا البيت فى ص 137