كتاب الدر النقي في شرح ألفاظ الخرقي (اسم الجزء: 3)

وكان حسنَ الجِسْم، بعيد ما بيْن المنكبين، كثَّ اللِّحْيَة، شَثْنَ (¬1) الكفَّيْن، ضَخْمَ الرأس والكرادِيس (¬2)، أدْعَج (¬3) العيْنَيْن، طويل أهْدابِها، دقيقَ الَمسْرُبَة (¬4)، إِذا مشى كَأَنَّما ينْحَط من صَبَبٍ (¬5)، أشْعَر الَمنْكِبَيْن، والذِرَاعَيْن، وأعالي الصدر، طويل الزندين، رحْبَ الراحة، بيْن كتِفَيْه خاتَمُ النبوة كزِرِّ الحَجَلَةِ (¬6).
وكان أَزَجَّ (¬7) الحَاجِبَيْن، واسِعَ الجبين، لم يُرَ قَبْلَه ولا بَعْدَه أحسنَ منه، ولا أحْيى، ولا أبشَّ منه، ولا أهْيَب، ضَحِكُه تَبَسُّمًا، كثير البِشْر، كثير البُكَاء (¬8).
وكان لَهُ من الولد: إبراهيم، والقاسِم، وعبد الله (¬9)، وقيل:
¬__________
(¬1) شثن الكفين: أي أنهما يميلان إلى الغِلَظ والقِصَر، وقيل: هو الذي في أنامله غلظً بلا قِصَر، ويُحْمَد ذلك في الرجال ويُذمُ في النساء، قال أبو السعادات في: (النهاية: 2/ 444).
(¬2) الكراديس: واحدها: كُرْدُوس، وهي رؤوس العِظَام، وقيل: هي مُلْتَقَى كُلُّ عظمين ضخمين، كالركْبَتَيْن، والِمرْفَقَيْن، يريد أنه ضخم الأعْضَاء. (النهاية: 4/ 162).
(¬3) الدَّعَج: شدَّة سواد العَيْن في شدة بَياضِها. قاله في ابن الأثير في (النهاية: 2/ 119).
وقال الجوهري: الدّعج: شِدّة سواد العين مع سِعَتها. (الصحاح: 1/ 314 مادة دعج).
(¬4) المسرُبة: بضم "الراء": ما دقَّ من شعر الصدر سائلًا إِلى الجوف. (النهاية: 2/ 356).
وفي رواية: "طويل المسربة". انظر: (شمائل الرسول لابن كثير: ص 16).
(¬5) الصبب: ما انحدر من الأرض، وجمعه أصباب. قاله الجوهري في (الصحاح: 1/ 161 مادة صبب).
(¬6) زِزِّ الحَجَلة: الزرُّ: واحد الأَزْرَار التي تُشَدّ بِها الكِلَلُ والستُور على ما يكون في حَجلة العَرُوس. (النهاية: 2/ 300).
(¬7) أَزج: من الزَّجَج: وهو تقوسٌ في الحاجب مع طولٍ في طرفِه وامْتِدَادِه.
(النهاية: 2/ 296).
(¬8) ذكر هذه الصفات وزاد عليها: الترمذي في كتابه (الشمائل المحمدية)، وابن كثير في كتابه (شمائل الرسول)، والنبهاني في كتابه (وسائل الوصول إلى شمائل الرسول)
(¬9) واختلف فيه. هل ولد قبل النبوة، أو بعدها؟ وصحح بعضهم أنه ولد بعد النبوة. انظر: (زاد المعاد لابن القيم: 1/ 40).

الصفحة 835