كتاب الدر النقي في شرح ألفاظ الخرقي (اسم الجزء: 3)

ملوك الأرض، فانْقَادَ النَجَاشِيُّ (¬1)، وخَافَهُ الَمقُوقَس (¬2) وغيره، فأرْسَلُوا لَهُ الهدايا، وتكَبَّر عليه كسرى (¬3) فدعا عليه فنفَذَت فيه دعوته.
وكان يُعْجِبُه التَّيَمنُ في كلِّ أُمُورِه، وينام على جَنْبِه الأَيْمَن، ويُحِبَ الوتر في الأشياء، ويأْكُل القِثَّاء بالرُطَب، ويحب الخروج يوم الخميس (¬4)، ويكره القدوم بالليل.
¬__________
(¬1) جرى معظم المؤرخين على أن النجاشي الذي بعث إليه النبي - صلى الله عليه وسلم - عمرو بن أمية الضمري بكتابه في محرم سنة سبع، هو الذي صلى عليه بالناس صلاة الغائب حين وفاته. انظر: (طبقات ابن سعد: 1/ 258، المغازي للواقدي: 2/ 743، إمتاع الأسماع للمقريزي: 1/ 309، تاريخ الطبري: 2/ 653، سير الذهبي: 1/ 428، الكامل لابن الأثير: 2/ 213).
وقال بعضهم أن النجاشي الذي بعث إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمرو بن أمية الضمري لم يسلم وليس هو النجاشي الذي يطلق عليه "أصحمة"، والذي صلى عليه النبي - صلى الله عليه وسلم - صلاة الغائب. ذهب الى هذا ابن القيم في: (زاد المعاد: 1/ 45)، ومال إليه ابن كثير في (سيرته: 3/ 524). وجزم به ابن حزم حكاه عنه ابن القيم في (زاد المعاد: 1/ 45).
واستند أصحاب هذا الرأي لما أخرجه مسلم في الجهاد: 3/ 1397، باب كتب النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى ملوك الكفار يدعوهم إلى الله عز وجل، حديث (75) عن أنس رضي الله عنه "أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى كسرى، وإلى قيصر، وإلى النجاشي، وإلى كل جبار يدعوهم إلى الله تعالى
وليس بالنجاشي الذي صلى عليه النبي - صلى الله عليه وسلم -.
(¬2) المقوقس، ملك الإسكندرية، عظيم القبط، واسمه جريج بن مينا، وهو صاحب الهدايا الكثيرة التي أرسلها للنبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد بعث إليه عليه السلام حاطب بن أبي بلتعة. انظر: (زاد المعاد: 1/ 46).
(¬3) كسرى، ملك الفرس، واسمه أبرويز بن هرمز بن أنوشروان، أرسل له النبي - صلى الله عليه وسلم - عبد الله ابن حذافة السهمي رضي الله عنه فمزق الكتاب. فقال النبي عليه الصلاة والسلام: "اللهم مزق ملكه" فمزق الله ملكه وملك قومه. انظر: (زاد المعاد: 1/ 46، طبقات ابن سعد: 1/ 260).
(¬4) أي: للجهاد والسفر.
ورد ذلك في الحديث الذي أخرجه البخاري وغيره في الجهاد: 6/ 113، باب مَنْ أراد غزوة فَورَّى بغيرها، ومن أحب الخروج يوم الخميس، حديث (2949)، عن كعب بن مالك رضي الله عنه أنه كان يقول: "لقّلما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخرج إذا خرج في سفر إلا يوم الخميس،

الصفحة 846