كتاب غريب الحديث لابن قتيبة (اسم الجزء: 2)

سُلْطَانا يطَأ النَّاس عقبه أَي: يتبعونه ويمشون وَرَاءه أَو بِأَن يكون ذَا مَال فيتبعه النَّاس لمَاله وَمن هَذَا الْمَعْنى قَول الشَّاعِر: من الرجز. ... عهدي بقيس وَهِي من خير الْأُمَم ... لايطأون قدما على قدم ...
يُرِيد: عهدي بهم وهم قادة يتبعهُم النَّاس وَلَيْسوا أتباعا يطأون بأقدامهم على أَقْدَام قوم تقدموهم. وَيُقَال فِي هَذَا الْمَعْنى: هم يخصفون أَقْدَامهم بأقدامهم أَي: يطبقونها عَلَيْهَا وَذكر أَعْرَابِي قوما أَغَارُوا عَلَيْهِم فَقَالَ: احتثوا كل جمالية عيرانة فَمَا زَالُوا يخصفون أَخْفَاف المطىء بحوافر الْخَيل حَتَّى أَدْركُوهُم بعد ثَالِثَة فَجعلُوا المران أرشية الْمَوْت فاستقوا بهَا أَرْوَاحهم.
قَوْلهم: يخصفون أَخْفَاف الْمطِي بحوافر الْخَيل يُرِيد: انهم قد ركبُوا الابل وجنبوا الْخَيل وارءهم. فالخيل تخصف أَخْفَاف الابل بحوافرها أَي تطبقها عَلَيْهَا. وَمِنْه يُقَال: خصفت نَعْلي اذا أطبقت عَلَيْهَا رقْعَة.
والمران: الرماح وتقديرها: فعال من المرانة وَهِي اللين.

الصفحة 206