كتاب غريب الحديث لابن قتيبة (اسم الجزء: 2)

فطلبوه حَتَّى أَصْبحُوا وَلَيْسَ من الْقَوْم مَاء فَنزلت الرُّخْصَة فِي التَّيَمُّم.
وَقَوْلها: واضطراب حَبل الدّين فَأخذ بطرفيه وربق لكم أثناءه. تُرِيدُ: أَنه لَهما اضْطربَ الْأَمر أحَاط بِهِ من أَطْرَافه وضمه فَلم يشذ مِنْهُ أحد وَلم يخرج عَمَّا جمعهم عَلَيْهِ. وأصل ربق من تربيق البهم. يُقَال: ربقت البهم وربقتها اذا جعلت أعناقها فِي عرى حَبل. وَيُقَال: لكل عُرْوَة مِنْهَا ربقة. وَمِنْه الحَدِيث: من فَارق الْجَمَاعَة متبرئا فقد خلع ربقة الاسلام من عُنُقه وَيُقَال اللحبل: ربق.
قَالَ الْأَصْمَعِي: وانما تربق الصغار لِأَنَّهَا لَا تقوى على أَن تتباعد فِي المرعى مَعَ الْأُمَّهَات فتربق حَتَّى تجىء الْأُمَّهَات فترضعها.
قَالَ ابْن الْأَعرَابِي: الْعَرَب تَقول: رمدت المعزى فرنق رنق. ورمدت الضَّأْن فربق ربق والترميد من الْمعز والضأن أَن يستبين حملهَا وتعظم ضروعها.
وَقَالَ ابْن الأعربي فِي تَأْوِيل هَذَا: ان المعزى تدفع فِي أول من حملهَا. يَعْنِي: تنزل اللَّبن. فَيَقُول: انْتظر الْولادَة وان أبطأوا.
والترنيق: الِانْتِظَار. يُقَال: رنق الطَّائِر اذا رَفْرَف. ورنق فلَان فِي نظره الى الشَّيْء اذا أدامه.

الصفحة 459