كتاب آثار عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني (اسم الجزء: 2)
لا مخرج إلا أحد أمرين:
الأول: أن يقال: إن أحاديث الجماعة والسواد الأعظم خاصة بما إذا لم يوجد دليل من الكتاب ولا من السنة، وعلى هذا يدل قول الله عزَّ وجلَّ: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء: ٥٩].
والأدلَّة في هذا من الكتاب والسنَّة كثيرةٌ. وعلى [٥١] ذلك كان عمل الصحابة، فقد جاء عن أبي بكرٍ رضي الله عنه أنه كان إذا عرضت حادثةٌ يقضي بالكتاب، فإن لم يجد فبالسنَّة، فإن لم يجد شاور الناس (¬١).
وعن عمر رضي الله عنه أنه كان يقضي بالكتاب، فإن لم يجد فبالسنَّة، فإن لم يجد فبما قضى به أبو بكرٍ، فإن لم يكن شاور الناس (¬٢).
وعلى هذا يدلُّ كتابه إلى شريح (¬٣). وروي نحو ذلك عن ابن مسعود (¬٤).
---------------
(¬١) انظر: سنن الدارميّ، (المقدِّمة)، باب الفتيا وما فيها من الشدَّة، ١/ ٥٨، ح ١٦٣. وإعلام الموقعين ١/ ٧٤ - ٧٥. [المؤلف]
(¬٢) انظر: إعلام الموقعين ١/ ٧٤ - ٧٥. [المؤلف]
(¬٣) انظر: سنن النسائيّ، كتاب آداب القضاة، الحكم باتِّفاق أهل العلم، ٢/ ٣٦٠، ح ٥٤١٤. وسنن الدارميّ، الموضع السابق، ١/ ٦٠، ح ١٦٩. وانظر: إعلام الموقعين ١/ ٦١ - ٦٢.
(¬٤) انظر: المستدرك، كتاب الأحكام، الخصمان يقعدان بين يدي الحاكم، ٤/ ٩٤، سنن النسائيّ، الموضع السابق، ٢/ ٣٠٦، ح ٥٤١٢. سنن الدارميّ، الموضع السابق، ١/ ٥٩، ح ١٦٧. [المؤلف]