كتاب آثار عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني (اسم الجزء: 2)

{مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} [النساء: ٨٠]. والكذب على الله عزَّ وجلَّ كفر بواح، قال الله تعالى: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ} [الزمر: ٣٢].
وقد صرَّح بعض أهل العلم بأن الكذب على النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم كفر، وسيأتي تحقيق ذلك إن شاء الله تعالى (¬١).
وقال أهل العلم ــ والعبارة لابن الصلاح في مقدمته ــ: «والواضعون للحديث أصناف، وأعظمهم ضررًا قوم من المنسوبين إلى الزهد، وضعوا الحديث احتسابًا [أي: طلبًا للأجر والثواب] زعموا، فتقبل الناس موضوعاتهم ثقة منهم بهم وركونًا إليهم، ثم نهضت جهابذة الحديث بكشف عوارها ومحو عارها، والحمد لله» (¬٢).
وفي صحيح مسلمٍ عن الإمام يحيى بن سعيدٍ القطّان قال: «لم نر أهل الخير في شيءٍ أكذب منهم في الحديث» (¬٣).
وذكر غيره أن أكثر الأحاديث المكذوبة على النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم وضعها أصحابها تعصُّبًا لمذاهبهم.
أقول: فهكذا كثير من الخوارق المنقولة عن الصالحين اخترعها متبعوهم زاعمين أن ذلك يقرِّبهم إلى الله عزَّ وجلَّ وإليهم، بل قد يقول بعضهم: إن الولي الفلاني أهلٌ لأن تجري على يده جميع الخوارق، فكلُّ
---------------
(¬١) انظر: ص ٨٨٩ فما بعدها.
(¬٢) مقدِّمة ابن الصلاح (علوم الحديث)، النوع الحادي والعشرون، ص ٢٧٩ - ٢٨٠.
(¬٣) مسلم، (المقدِّمة)، باب بيان أن الإسناد من الدين، ١/ ١٣ - ١٤. [المؤلف]

الصفحة 245