كتاب آثار عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني (اسم الجزء: 2)
اليمين، أكون من المقربين أحب إليَّ. فقال عبد الله بن مسعود: لكن هاهنا رجل ودّ أنه إذا مات لا يُبْعَث، يعني نفسه (¬١).
وعنه قال: لو تعلمون ما أعلم من نفسي حثيتم عليّ التراب (¬٢).
وعنه قال: لو وقفت بين الجنة والنار فقيل لي: اختر نخيِّرْك، من أيهما تكون أحب إليك، أو تكون رمادًا؛ لأحببت أن أكون رمادًا (¬٣).
يريد أن يخيّر بين أمرين:
أحدهما: أن يكون رمادًا.
الثاني: أن يُقْضَى له بما يستحقه من الجنة أو النار، فهو يختار الأول، أي: أن يكون رمادًا، لأنه لو اختار الثاني لا يدري لعله يقضى له بالنار.
وعن ابن عمر قال: لو علمت أن الله يقبل مني سجدة واحدة وصدقة درهم لم يكن غائبٌ أحبَّ إليَّ من الموت، ثم تلا: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} [المائدة: ٢٧] (¬٤).
---------------
(¬١) انظر: الزهد للإمام أحمد ص ١٩٥ و ١٩٨، حلية الأولياء ١/ ١٣٣، صفة الصفوة ١/ ٤٠٥.
(¬٢) انظر: الزهد لأبي داود، ص ١٤٤، ح ١٤٨، المعرفة والتاريخ ٢/ ٥٤٩، المستدرك، كتاب معرفة الصحابة، ذكر مناقب عبد الله بن مسعودٍ، ٣/ ٣١٦، حلية الأولياء ١/ ١٣٣، صفة الصفوة ١/ ٤٠٦ - ٤٠٧.
(¬٣) انظر: مصنَّف ابن أبي شيبة، كتاب الزهد، كلام ابن مسعود، ١٩/ ١٦٥، ح ٣٥٦٨٣، المعجم الكبير للطبراني ٩/ ١٠٥، ح ٨٥٣٥، حلية الأولياء ١/ ١٣٣، صفة الصفوة ١/ ٤٠٦. قال الهيثمي: (ورجاله ثقاتٌ، إلَّا أني لم أجد للحسن سماعاً من ابن مسعود). مجمع الزوائد ١٠/ ٤٠٧.
(¬٤) انظر: تاريخ دمشق ٣١/ ١٤٦، صفة الصفوة ١/ ٥٧٦.