كتاب آثار عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني (اسم الجزء: 2)

وعن هرم بن حيان (¬١) قال: والله لوددت أني شجرة من هذه الشجر، أكلتني هذه الراحلة، ثم قذفتني بَعْرًا، ولم أكابد الحساب، إني أخاف الداهية الكبرى؛ إما إلى الجنة وإما إلى النار (¬٢).
وعن الحسن البصري؛ بكى مرة، فقيل: ما يبكيك؟ فقال: أخاف أن يطرحني في النار ولا يبالي (¬٣).
وعنه قال: لقد أدركت أقوامًا ما أنا عندهم إلا لصٌّ (¬٤).
وعن مالك بن دينار قال: رأيت أبا عبد الله مسلم بن يسار في منامي بعد موته، فسلّمت عليه فلم يردَّ السلام، فقلت: ما يمنعك أن تردّ عليّ السلام؟ فقال: أنا ميِّت، فكيف أرد عليك السلام، قال: قلت له: فماذا لقيت بعد الموت؟ قال: فدمعت عينا مالك عند ذلك، وقال: لقيت والله أهوالًا زلازل (¬٥) عظامًا شدادًا، [٨١ و] قال: فقلت: فما كان بعد ذلك؟ قال: وما تراه يكون من الكريم؟ قبل منا الحسنات وعفا لنا عن السيِّئات، وضمن عنا التبعات، قال: ثم شهق مالك شهقة خرّ مغشيًّا عليه، قال: فلبث بعد ذلك
---------------
(¬١) هو العبدي الأزديُّ البصريُّ، أحد العُبَّاد، قال ابن سعدٍ: كان عاملاً لعمر، وكان ثقةً، له فضلٌ وعبادةٌ. سير أعلام النبلاء ٤/ ٤٨. وانظر: الطبقات الكبرى ٧/ ١٣١ - ١٣٢، حلية الأولياء ٢/ ١١٩.
(¬٢) انظر: الزهد للإمام أحمد ص ٢٨٤ - ٢٨٥، المتمنِّين لابن أبي الدنيا ص ٣٦ - ٣٧، ح ٣٧، حلية الأولياء ٢/ ١٢٠، صفة الصفوة ٣/ ٢١٤.
(¬٣) انظر: صفة الصفوة ٣/ ٢٢٣.
(¬٤) انظر: شعب الإيمان ٩/ ٢٨٥، ح ٤٦٧٣، حلية الأولياء ٨/ ٢٤٠، صفة الصفوة ٣/ ٢٣٤.
(¬٥) كذا في الأصل، وفي المصادر: وزلازل.

الصفحة 282