كتاب آثار عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني (اسم الجزء: 2)
جاء في تفسيرها روايات يجمعها أنهم كانوا يجعلون ما سمَّوه لله تعالى أو بعضه لشركائهم ولا يعكسون، محتجِّين بأن الله تعالى غنيٌّ وشركاءهم فقراء.
ومن ذلك: قولهم: {وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً} [المؤمنون: ٢٤].
{وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا (٧) أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا} [الفرقان: ٧ - ٨].
{وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ (٥٧) وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ} [الزخرف: ٥٨].
وهكذا عامة ديانتهم، وسيأتي كثير من ذلك مع إيضاحه إن شاء الله تعالى.
وفي تفسير الخازن عند قوله تعالى: {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ} [يونس: ١٨] ما لفظه: «قال أهل المعاني: توهَّموا أن عبادتها أشدُّ في تعظيم الله من عبادتهم إيَّاه، وقالوا: لسنا بأهلٍ أن نعبد الله، ولكن نشتغل بعبادة هذه الأصنام؛ فإنها تكون شافعة لنا عند الله» (¬١).
[٨٩] وكان من المنتسبين إلى الإسلام مَن يجحد علم الله عزَّ وجلَّ بالأشياء قبل كونها، دعاه إلى ذلك أنه لم يقدر على تقرير عدل الله تعالى
---------------
(¬١) تفسير الخازن ٣/ ١٨٠.