كتاب آثار عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني (اسم الجزء: 2)

والبيت من قصيدةٍ قالها لبيد في شركه (¬١)، وأنشدها مشركي قريش بعد بعثة النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم وكان حاضرهم عثمان بن مظعون بعد إسلامه, فلما أنشد لبيد الشطر الأول قال عثمان: صدقت، ولما أنشد الشطر الثاني قال عثمان: كذبت، إلا نعيمَ الجنة فإنه لا يزول، فغضب لبيد لقوله: كذبت، وغضب له المشركون, وآذوا عثمان رضي الله عنه، ولم ينكر أحد من المشركين قول لبيد:
ألا كلُّ شيء ما خلا الله باطل
مع قول عثمان: صدقت (¬٢).
وقد يؤخذ من كلام بعضهم أن المعنى الحقيقي لـ (إله) هو المدبِّر استقلالًا, وإليه يرجع فيما يظهر ما نقله الشهرستاني في نهاية الإقدام عن الأشعري، وقد مرَّ.
[١٢٢] ولا يخفى أن الاستقلال التامَّ إنما يكون لواجب الوجود، وقد مرَّ الكلام عليه.
فأما ما دون ذلك فمنه ما يقوله بعض الثنوية في الشيطان: إنه يعمل ما يعمل ولا يستطيع الله ــ تعالى الله عما يقولون ــ مَنْعَه في كثير من الأحوال. ولا أدري ما صحَّةُ هذا النقل عنهم، فإن مقالتهم مضطربة.
---------------
(¬١) انظر: ديوانه (٢٥٤ - ٢٦٦) نشرة إحسان عباس.
(¬٢) انظر: سيرة ابن هشام ١/ ٢٠٠ - ٢٠١، وفتح الباري ٧/ ١٠٤ - ١٠٥. [المؤلف]. وأخرجه الطبراني في الكبير ٩/ ٢٤ من مرسل عروة. وأبو نعيم في معرفة الصحابة ٤/ ١٩٥٤ - ١٩٥٦ ح ٤٩١٥ من مرسل الزهري.

الصفحة 343