كتاب آثار عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني (اسم الجزء: 3)
ثم قال أبو داود بعد أبوابٍ: (باب الرجل يقوم للرجل يعظِّمه بذلك)، فذكر فيه حديث أبي مجلزٍ، قال: خرج معاوية على ابن الزُّبير وابن عامرٍ، فقام ابن عامرٍ وجلس ابن الزُّبير، فقال معاوية لابن عامرٍ: اجلس، فإني سمعت رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم يقول: «مَن أحبَّ أن يَمْثُل له الرجال قيامًا فليتبوَّأ مقعده من النار».
وحديث أبي أمامة: قال: خرج علينا رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم متوكِّئًا على عصا، فقمنا إليه، فقال: «لا تقوموا كما تقوم الأعاجم يعظِّم بعضها بعضًا» (¬١).
وللنوويِّ رسالةٌ في هذه المسألة (¬٢)، ومال إلى الجواز في بعض الصور، وتعقَّبه ابن الحاجِّ فأجاد (¬٣)، ولَخَّص ذلك الحافظُ ابن حجرٍ في فتح الباري (¬٤).
ومن عجيب ما قاله النوويُّ أنه قال في الجواب عن حديث أنسٍ: إنه - صلى الله عليه وسلم - خاف عليهم الفتنة إذا أفرطوا في تعظيمه، فكره قيامهم له لهذا المعنى، كما قال: «لا تطروني» (¬٥)، ولم يكره قيام بعضهم لبعضٍ.
---------------
(¬١) سنن أبي داود، كتاب الأدب، بابٌ في قيام الرجل للرجل، ٢/ ٣٥٥، ح ٥٢٢٩ - ٥٢٣٠. [المؤلف]
(¬٢) عنوانها: الترخيص في الإكرام بالقيام، وهي مطبوعة.
(¬٣) انظر: المدخل لابن الحاج ١/ ١٤٠ - ١٦٥.
(¬٤) ١١/ ٣٨ - ٤٣. [المؤلف]
(¬٥) أخرجه البخاريُّ في كتاب أحاديث الأنبياء، باب قول الله: {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ}، ٤/ ١٦٧، ح ٣٤٤٥، من حديث عمر رضي الله عنه، وتمامه: «كما أطرت النصارى ابن مريم؛ فإنما أنا عبده، فقولوا: عبد الله ورسوله».