كتاب آثار عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني (اسم الجزء: 3)
فأما سؤال الدعاء بالمغفرة ونحوها من غير النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فقد كرهه بعض الصحابة وغيرهم.
قال ابن سعدٍ: أخبرنا محمَّد بن عبد الله الأنصاريُّ، ثنا أبو عونٍ، قال: كنا عند إبراهيم، فجاء رجلٌ، فقال: يا أبا عمران، ادع الله أن يشفيني، فرأيته أنه كرهه كراهةً شديدةً، حتى رَأَيْتُنَا عرفنا كراهية ذلك في وجهه ــ أو: حتى عرفتُ كراهية ذلك في وجهه ــ، ثم قال: جاء رجلٌ إلى حذيفة، فقال: ادع الله أن يغفر لي، قال: «لا غفر الله لك»، قال: فتنحَّى الرجل ناحيةً فجلس، فلما كان بعد ذلك قال: «أدخلك [٥١٧] الله مدخل حذيفة! أقد رضيت الآن؟» قال: «ويأتي أحدكم الرجل كأنه قد أحصى شأنه، كأنَّه كأنه» (¬١)، فذكر إبراهيم السنَّة فرغَّب فيها، وذكر ما أحدث الناس فكرهه. اهـ (¬٢).
ونقل صاحب الاعتصام عن مهذَّب الآثار للطبريِّ أنه أخرج فيه عن مدرك بن عمران قال: كتب رجلٌ إلى عمر رضي الله عنه أن ادعُ الله لي، فكتب إليه عمر: إني لستُ بنبيٍّ، ولكن إذا أقيمت الصلاة فاستغفر الله لذنبك.
---------------
(¬١) كتب الشيخ بعد «كأنه» الثانية: مكرَّر.
(¬٢) من طبقات ابن سعدٍ ٦/ ١٩٣. [المؤلف] وهو في طبعة دار صادر ٦/ ٢٧٦ - ٢٧٧.