كتاب آثار عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني (اسم الجزء: 3)
وعن سعد بن أبي وقَّاصٍ أنه لما قدم الشام أتاه رجلٌ، فقال: استغفر لي، فقال: غفر الله لك، ثم أتاه آخر، فقال: استغفر لي، فقال: لا غفر الله لك ولا للأوَّل، أنبيٌّ أنا؟ !
وعن زيد بن وهبٍ أن رجلًا قال لحذيفة رضي الله عنه: استغفرْ لي، فقال: لا غفر الله لك، ثم قال: هذا يذهب إلى نسائه فيقول: استغفرَ لي حذيفة، أترضى أن أدعو الله أن تكن (تكون) (¬١) مثل حذيفة (¬٢).
وعن ابن عُلَيَّة، عن ابن عونٍ، قال: جاء رجلٌ إلى إبراهيم، فقال: [٥١٨] يا أبا عمران، ادعُ الله أن يشفيني، فكره ذلك إبراهيم وقطَّب، وقال: جاء رجلٌ إلى حذيفة، فقال: ادعُ الله أن يغفر لي، فقال: لا غفر الله لك، فتنحَّى الرجل فجلس، فلما كان بعد ذلك قال: فأدخلك الله مُدْخَل حذيفة، أقد رضيتَ الآن؟ يأتي أحدكم الرجل كأنه قد أحصر (¬٣) شأنه، ثم ذكر إبراهيم السنَّة فرَغَّب فيها، وذكر ما أحدث الناس فكرهه.
وعن منصورٍ، عن إبراهيم، قال: «كانوا يجتمعون فيتذاكرون، فلا يقول بعضهم لبعض: استغفر لنا». اهـ (¬٤).
فأما سؤال الدعاء في أمرٍ دنيويٍّ فقد جاء عن بعض الصحابة أنهم سألوا
---------------
(¬١) التصحيح من المؤلف, وفي طبعة دار ابن الجوزي من الاعتصام ٢/ ٣٣٢: يجعلك.
(¬٢) أخرجه أبو نُعَيمٍ في الحلية ١/ ٢٧٧.
(¬٣) كذا في الأصل, وفي طبعة دار ابن الجوزي من الاعتصام: «أحصى» , وهو الذي سبق أن نقله المؤلفُ عن ابن سعد في الطبقات قريبًا.
(¬٤) الاعتصام ٢/ ١٥٩ - ١٦٠. [المؤلف]. قال الشاطبيُّ: «وهذه الآثار من تخريج الطبريِّ في تهذيب الآثار له». ولم أجدْه في المطبوع منه.