كتاب آثار عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني (اسم الجزء: 3)
النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فمن ذلك ما هو في مصلحةٍ عامَّةٍ تتناول السائل وغيره، وهذا قد وقع من بعض أكابر الصحابة، كما رُوِي عن أبي هريرة أو أبي سعيدٍ قال: لما كان غزوة تبوك أصاب الناسَ مجاعةٌ، قالوا: يا رسول الله، لو أذِنْتَ لنا فنحرنا نواضحنا فأكلنا وادَّهنَّا، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم: «افعلوا»، قال: فجاء عمر، فقال يا رسول الله، إن فعلتَ قلَّ الظَّهْرُ، ولكن ادعهم بفضل أزوادهم، ثم ادع الله لهم عليها بالبركة، لعلَّ الله أن يجعل في ذلك ... الحديث (¬١).
ومنه ما هو لبعض أقارب السائل، كقول أمِّ أنسٍ للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: يا رسول الله، خادمك أنسٌ؛ فادع الله له، فقال: «اللهم أكثر ماله وولده، وبارك له فيما أعطيته» (¬٢).
وفي روايةٍ: فدعا لي رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ثلاث دعواتٍ، قد رأيتُ منها اثنتين في الدنيا، وأنا أرجو الثالثة في الآخرة (¬٣). أقول: والثالثة هي قوله: «وأَدْخِلْهُ الجنَّة» (¬٤) صرَّح بِها في روايةٍ ــ كما في الإصابة ــ، على أنها لم تصرِّح بسؤال الدعاء [٥١٩] لمصلحة دنيويَّةٍ، ولكن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -
---------------
(¬١) صحيح مسلمٍ، كتاب الإيمان، بابٌ مَن لقي الله بالإيمان وهو غير شاكٍّ فيه دخل الجنَّة ... ، ١/ ٤٢، ح ٢٧ (٤٥). [المؤلف]
(¬٢) صحيح مسلمٍ، كتاب فضائل الصحابة، بابٌ مَن فضائل أنس بن مالكٍ رضي الله عنه، ٧/ ١٦٠، ح ٢٤٨١. [المؤلف]. وقد أخرجه البخاريُّ في كتاب الدعوات، باب قول الله تعالى: {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ} ... ، ٨/ ٧٣، ح ٦٣٣٤، ومواضع أخرى.
(¬٣) صحيح مسلمٍ، الموضع السابق، ٧/ ١٦٠، ٢٤٨١ (١٤٤). [المؤلف]
(¬٤) زيادةٌ يقتضيها السياق، والرواية بهذه الزيادة أخرجها عبد بن حميدٌ في مسنده (المنتخب ٣/ ١٢٧، ح ١٢٥٣)، وانظر الإصابة ١/ ٢٥٥.