كتاب آثار عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني (اسم الجزء: 3)
فالجواب: أمَّا خبيبٌ فقصَّته في الصحيح (¬١)، وليس فيها أنه نادى: (يا محمَّد)، بل قال الحافظ في فتح الباري: «وفي رواية بريدة بن سفيان: فقال خُبَيبٌ: اللهم إني لا أجد مَن يبلِّغ رسولك مني السلام فبلِّغه» (¬٢).
وفي رواية ابن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: ثم رفعوه على خشبةٍ، فلمَّا أوثقوه قال: «اللهمَّ إنا قد بلَّغنا رسالة رسولك، فبلِّغه الغداة ما يُصْنَعُ بنا» (¬٣).
وقال ابن إسحاق أيضًا: وحدَّثني بعض أصحابنا، قال: كان عمر بن الخطَّاب استعمل سعيد بن عامر بن حِذْيَمٍ، فذكر قصَّةً، وفيها من كلام سعيدٍ: «والله يا أمير المؤمنين ما بي من بأسٍ، ولكنِّي كنتُ فيمَن حضر خُبيب [٥٣٨] بن عديٍّ حين قُتِل وسمعتُ دعوته» (¬٤)، ولم يفسِّر الدعوة، ولا ذَكَر أنه نادى: (يا محمَّد).
وهذه القصَّة ــ أعني قصَّة سعيد بن عامرٍ ــ هي التي جاء فيها تلك الكلمة، رواها أبو نُعَيمٍ في الحلية من طريق الهيثم بن عديٍّ، نا ثور بن يزيد،
---------------
(¬١) انظر: صحيح البخاريِّ، كتاب الجهاد والسير، بابٌ هل يستأسر الرجل؟ ٤/ ٦٧، ح ٣٠٤٥. وكتاب المغازي، باب ١٠، ٥/ ٧٨ - ٧٩، ح ٣٩٨٩. وباب غزوة الرجيع ... ، ٥/ ١٠٣، ح ٤٠٨٦.
(¬٢) فتح الباري ٧/ ٢٦٩. [المؤلف]. بريدة بن سفيان ضعيف, ولكن الرواية مخرجة من طريق أخرى عند الطبراني في الكبير ٥/ ٢٥٩، ح ٥٢٨٤.
(¬٣) سيرة ابن هشام ٢/ ٦٢. [المؤلف]
(¬٤) سيرة ابن هشام ٢/ ٦٢. [المؤلف]