كتاب آثار عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني (اسم الجزء: 3)

وفي تفسير ابن جرير في الكلام على قول الله تعالى: {وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} [الأنعام: ٧٥]: وكان ابن عباس يقول في تأويل ذلك ما حدَّثني به محمد بن سعد قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس قوله: {وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ}، إنه جلا (¬١) له الأمرَ سرَّه وعلانيته، فلم يَخْفَ عليه شيءٌ من أعمال الخلائق, فلما جعل (¬٢) يلعن أصحاب الذنوب، قال الله تعالى: إنك لا تستطيع هذا، فردّه الله كما كان قبل ذلك» (¬٣).
وفيه أيضًا في تفسير قوله تعالى: {فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ} [القصص: ٨١] عن ابن عباس: فأوحى الله إليه: مُر الأرض بما شئت، قال: يا أرض خذيهم, فأخذتهم إلى حِقِيِّهم، ثم قال: يا أرض خذيهم، فأخذتهم إلى أعناقهم. [٥٩٣] قال: فجعلوا يقولون: يا موسى، يا موسى، ويتضرَّعون إليه، قال: يا أرض خذيهم، فانطبقت عليهم، فأوحى الله إليه: يا موسى، تقول لك عبادي: يا موسى، يا موسى، فلا ترحمهم، لو إيَّاي دعوا لوجدوني قريبًا مجيبًا (¬٤).
وإذا اتفق أن يرحم بعضُ المقرَّبين عاصيًا فيدعو له فإنما ذلك لعدم علم ذلك المقرَّب بحقيقة الحال، ومن ذلك قول الله عزَّ وجلَّ: {فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ (٧٤) إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ (٧٥)
---------------
(¬١) أي: كَشَفَ.
(¬٢) في الأصل: «جعله»، وهو سبق قلمٍ، والتصحيح من الطبعة التي نقل منها المؤلف.
(¬٣) تفسير ابن جرير ٧/ ١٤٨. [المؤلف]. وهذا إسناد مسلسل بالضعفاء كما قال أحمد شاكر. انظر: تفسير الطبري ١/ ٢٦٣ بتحقيق محمود شاكر.
(¬٤) تفسير ابن جرير ٢٠/ ٦٨. [المؤلف]

الصفحة 859