كتاب آثار عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني (اسم الجزء: 3)

وفي صحيح مسلمٍ وغيره عن سعد أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم (¬١) مرَّ بمسجد بني معاوية، دخل فركع فيه ركعتين، وصلَّينا معه، ودعا ربه طويلًا، ثم انصرف، فقال: «سألت ربي ثلاثًا، فأعطاني ثنتين ومنعني واحدةً، سألت ربي ألّا يهلك أمتي بالسَّنة (¬٢) فأعطانيها، وسألته ألّا يهلك أمتي بالغرق فأعطانيها، وسألته ألَّا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها» (¬٣).
وفي صحيح مسلم وغيره نحوه عن ثوبان عن النبيِّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم، وفيه: «وإن ربي قال: يا محمد، إني إذا قضيت قضاءً فإنه لا يُرَدُّ» (¬٤).
وقد جاء نحو هذا الخبر عن أبي نضرة (¬٥) الغفاري عند أحمد وغيره، وهناك روايات أُخَر في هذا المعنى.
وفي صحيح البخاريِّ وغيره /عن أبي هريرة عن النبيِّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم قال: «يلقى إبراهيم أباه آزر يوم القيامة وعلى وجه آزر قَتَرة وغَبَرة (¬٦)، فيقول له إبراهيم: ألم أَقُلْ لك لا تعصني؟ فيقول أبوه: فاليوم لا
---------------
(¬١) في صحيح مسلمٍ زيادة: أقبل ذات يومٍ من العالية، حتى إذا ....
(¬٢) أي: بالجَدْب. النهاية لابن الأثير ٢/ ٤١٣.
(¬٣) صحيح مسلمٍ، كتاب الفتن وأشراط الساعة، باب هلاك هذه الأمة بعضهم ببعضٍ، ٨/ ١٧١ - ١٧٢، ح ٢٨٩٠. [المؤلف]
(¬٤) صحيح مسلمٍ، الموضع السابق، ٨/ ١٧١، ح ٢٨٨٩. [المؤلف]
(¬٥) كذا في الأصل، والصواب بالباء المعجمة والصاد المهملة.
(¬٦) القَتَرة: السَّواد الكائن عن الكآبة، والغَبَرة: الغُبار من التراب. انظر: فتح الباري ٨/ ٤٩٩ - ٥٠٠.

الصفحة 862