كتاب آثار عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني (اسم الجزء: 3)

أعصيك، فيقول إبراهيم: يا رب إنك وعدتني أن لا تخزيني يوم يبعثون، فأيُّ خزي أخزى من أبي الأبْعد؟ فيقول الله تعالى: إنِّي حرَّمت الجنة على الكافرين، ثم يقال: يا إبراهيم، ما تحت رجليك؟ (¬١) فإذا هو بذيخٍ متلطِّخٍ (¬٢)، فيؤخذ بقوائمه فيُلقى في النار» (¬٣).
وفي الصحيحين وغيرهما عن سهل بن سعدٍ وأبي سعيدٍ الخدريِّ عن النبيِّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم: « ... لَيَرِدَنَّ عليَّ أقوام أعرفهم ويعرفونني ثم يحال بيني وبينهم، فأقول: إنهم منِّي، فيُقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول: سُحقًا سحقًا (¬٤) لمن غَيَّر بعدي». وصحَّ نحوه من حديث ابن مسعودٍ، وعائشة، وأختها أسماء، وأبي هريرة، وأنسٍ، وغيرهم (¬٥).
ويُعْلَم مما تقدَّم وغيره أنَّ قوله تعالى في المؤمنين: {لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ
---------------
(¬١) في البخاري زيادة: فينظر.
(¬٢) في الطبعة الأميرية: ملتطخٍ، وما هنا موافق للطبعة الهنديَّة. والذِّيخ: ذكر الضبُع الكثير الشعر. انظر: النهاية ٢/ ١٧٤، القاموس المحيط ص ٣٢١.
(¬٣) البخاريّ، كتاب أحاديث الأنبياء، باب قول الله تعالى: {وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا}، ٤/ ١٣٨، ح ٣٣٥٠. [المؤلف]
(¬٤) أي: بُعْدًا بُعْدًا. النهاية لابن الأثير ٢/ ٣٤٧.
(¬٥) انظر: صحيح البخاريِّ، كتاب الرقاق، بابٌ في الحوض، ٨/ ١١٩ - ١٢٢، ح ٦٥٧٦ و ٦٥٨٢ - ٦٥٨٧ و ٦٥٩٣ [من حديث ابن مسعودٍ وأنسٍ وسهل بن سعدٍ وأبي سعيدٍ الخدريِّ وأبي هريرة وأسماء بنت أبي بكرٍ رضي الله عنهم]. وصحيح مسلمٍ، كتاب الفضائل، باب إثبات حوض نبيِّنا - صلى الله عليه وسلم - وصفاته، ٧/ ٦٥ - ٧١، ٢٢٩٠ - ٢٢٩١ و ٢٢٩٣ - ٢٢٩٥ و ٢٢٩٧ و ٢٣٠٤ [من حديث سهل بن سعدٍ وأبي سعيدٍ الخدريِّ وأسماء وعائشة وأمِّ سلمة وابن مسعودٍ وأنسٍ رضي الله عنهم]. [المؤلف].

الصفحة 863