كتاب آثار عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني (اسم الجزء: 3)

عبد المطلب وآلُ بيته في جملة مَن يدخلها طائعًا فينجو، لكن ورد في أبي طالبٍ ما يدفع ذلك ... » (¬١).
وكان صلَّى الله عليه وآله وسلَّم يحكم فيمن أسلم أنه على إسلامه وإن ظهر منه خلاف ذلك ما لم يتضح أمره، فمن ذلك قصَّة ذات أنواط، وقد تقدَّمت (¬٢)، فعذر النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم القائلين: «اجعل لنا ذات أنواط» مع بيانه أن ذلك كقول بني إسرائيل: {اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا}.
ومن ذلك حديث الصحيحين عن عِتبان بن مالك في صلاة النبي صلى الله [٦٥٥] عليه وآله وسلَّم في بيته، وفيه: فقال قائل منهم: أين مالك بن الدُّخْشُن (¬٣)؟ فقال بعضهم: ذلك منافق لا يحب الله ورسوله، فقال النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم: «لا تقل ذاك، ألا تراه قد قال: «لا إله إلا الله»، يريد بذلك وجه الله». قال: الله ورسوله أعلم. أما نحن فوالله لا نرى ودّه ولا حديثه إلا إلى المنافقين، قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم: «فإنَّ الله
---------------
(¬١) تتمَّة ما في الإصابة: «وهو ما تقدَّم من آية براءة [يعني قوله تعالى: {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ}]. وما ورد في الصحيح عن العبَّاس بن عبد المطلب أنه قال للنبيِّ - صلى الله عليه وسلم -: ما أغنيتَ عن عمِّك أبي طالبٍ؛ فإنه كان يحوطك ويغضب لك؟ فقال: «هو في ضحضاحٍ من النار، ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل».
(¬٢) ص ٢٣٠.
(¬٣) في الأصل ــ هنا وفي ص ٦٥٨ ــ: (الدُّخْش)، وقد أورده المؤلِّف على الصواب في ص ٩٤٠.

الصفحة 935