كتاب آثار عبد الرحمن بن يحيى المعلمي اليماني (اسم الجزء: 3)
وفي رواية: قلت: يا رسول الله إنما قالها خوفًا من السلاح، قال: «أفلا شققت عن قلبه حتى [تعلم أ] قالها أم لا؟ » (¬١).
وفي الصحيحين من حديث المقداد أنه قال: يا رسول الله، أرأيت إن لقيتُ رجلًا من الكفار فاقْتَتَلْنَا فضرب إحدى يديَّ بالسيف فقطعها، ثم لاذ مني بشجرة فقال: أسلمت لله، أأقتله يا رسول الله بعد أن قالها؟ قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم: «لا تقتلْه»، فقال: يا رسول الله إنَّه قطع إحدى يَدَيَّ، ثم قال ذلك بعد ما قطعها، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم: «لا تقتلْه، فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله، وإنَّك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال» (¬٢).
وفي قصة خالد بن الوليد في سَرِيَّته إلى بني جذيمة أنه قتل جماعة منهم، قد قالوا: «صبأنا» (¬٣) ولم يحسنوا قولَ: «أسلمنا»، فوداهم (¬٤) النبي صلَّى الله عليه وآله وسلَّم، وقال: «اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد» (¬٥).
---------------
(¬١) صحيح مسلمٍ، الموضع السابق، ١/ ٦٧، ح ٩٦ (١٥٨). [المؤلف]. وما بين المعقوفتين سقط من الأصل، فاستُدرِك من الطبعة التي نقل عنها المؤلِّف.
(¬٢) البخاريّ، كتاب المغازي، باب ١٢، ٥/ ٨٥، ح ٤٠١٩. مسلم، الموضع السابق، ١/ ٦٦ - ٦٧، ح ٩٥. [المؤلف]
(¬٣) قال ابن بطّال: أرادوا بها «أسلمنا»، فجهلوا فقالوا: «صبأنا». وإنما قالوا ذلك؛ لأن قريشًا كانت تقول لمن أسلم مع النبيِّ: «صبأ فلانٌ».
(¬٤) أي: أعطى ديتهم. النهاية ٥/ ١٦٩.
(¬٥) البخاريّ، كتاب المغازي، باب بعث النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - خالد بن الوليد ... ، ٥/ ١٦٠ - ١٦١، ح ٤٣٣٩. [المؤلف]