كتاب النكت الدالة على البيان في أنواع العلوم والأحكام (اسم الجزء: 2)

بعدما قال: (قَالَ أَأَسْجُدُ) ، ولو كان التأكيد نافيا عنه لكان -
والله أعلم - أرأيتك بلا (قال) ، ويكون (وقال) بالواو، ويكون كلاما
مستأنفَا.
* * *
وقوله تعالى: (لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا (62) قَالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا (63)
حجة على المعتزلة والقدرية، وبراءة إبليس اللعين ما ينسبونه إليه من
القدرة على تضليل الخلق. ألا تراه كيف ألقى الله الاستثناء على لسانه حتى
استثنى بالقليل، علمًا منه بأن المعصوم ومن سبق له الخير من ربه لا
سبيل له عليه، إنما سبيله على من حقت عليه كلمة ربه فتبعه وتولاه.
وسبق القضاء عليه أن يكون معه في دار الهوان، قال الله تبارك
وتعالى: (إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (99) إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ (100) .
وهذا السلطان منه على متوليه المشركين بربهم سلطان تسليط لا اقتدار بقوته.

الصفحة 176

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text