كتاب النكت الدالة على البيان في أنواع العلوم والأحكام (اسم الجزء: 3)

له ولغيره بإباحته إذ أوى فيهما السائل إلى التعبد لا إلى النظر إلى غيره بغير
نفع أو ضر ليست بموثرة في درجات المتوكلين، بل هي زيادة في
درجاتهم لإقامة تعبد بينهم وبين متعبدهم، والقلوب ساكنة سكون
طاقتها، وإقامة الاجتهاد في رعايتها، إذ قد عفا لهما عما ليس
في طبع بشريتها من هواجس الخاطر عليها من حيث لا يملكه، ولم
يستعبد من صرفه بأكبر من كراهته.
ذكر من تطوع بعمل لآخر.
* * *
وقوله تعالى: (فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا)
دليل على أن من تطوع بعمل لآخر فعليه أن يعطيه أجره، إلا أن
يمتنع من أخذه، ويحتمل أن لا يكون فرضا، ولكنه في أخلاق المروة
والديانة أن يعرض عليه فإن امتنع العامل كان صاحبه قد قضى ما عليه
من حق المروة والديانة.

الصفحة 555

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text