كتاب النكت الدالة على البيان في أنواع العلوم والأحكام (اسم الجزء: 2)

ثم قال: (إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ) .
فكيف ينكر عليهم قول شيء قد أخبر عن نفسه من هداهم وإضلالهم
إلا على ما ذكرنا من أنه لم يجعل لهم الاحتجاج بما خزن علمه عنهم.
وتفرد به - جل جلاله - وجعله سِرا من سره.
فمغالطتهم لنا بما لا يذهب دقيقته علينا غير نافعة لهم، ولا منجيتهم
من إلزاماتنا الكثيرة إياهم بحمد الله ونعمته.
* * *
وقوله تعالى: (وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (38) لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ (39)
دليل على أن ما قال سفيه المعتزلة في تأويل: " ترون ربكم يوم القيامة
كما ترون القمر " غلط لا ارتياب فيه إذ حضور القيامة ومعاينة أحوالهما
مُذِهب شكوك الكفرة، ومن كان لايؤمن بها، ويكذب على ربه في
الدنيا، ويشك في ربوبيته، وإن المؤمنين غير شاكين في الدنيا

الصفحة 56

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text